تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
نعم ، يمكن الاحتيال في الدفع إلى مجهول الحال بعد معرفة عدالته بالتوكيل على الإيصال إلى مستحقّه على وجه يندرج فيه الآخذ لنفسه أيضاً ، ولكن الأولى بل الأحوط عدم الاحتيال المذكور ( 1 ) .
شرح
ولا وجه له ، لأن سماع دعوى الفقر بلا ما يثبت ذلك معتضدة بالاستصحاب ، لأن الغنى أمر حادث ، وهذا بخلاف دعوى النسب فإنه ليس هنا أصل يثبت كونه هاشيماً ، بل الأصل - وهذا استصحاب العدم الأزلي - على خلافه ، ولا يعارض هذا الأصل بأصالة عدم الانتساب إلى غير هاشم ، إذ لا أثر لذلك ، لأن موضوع الزكاة من لم ينتسب إلى هاشم لا المنتسب إلى غير هاشم . فلابدّ من إثبات كونه هاشمياً من دليل يدل عليه ، ولم يرد في المقام نص دال على كيفية إثبات ذلك . فيرجع إلى سيرة العقلاء ، ولا إشكال أنها قائمة في العشائر على اتباع ما هو المشهور بين الناس ، فإذا كان المشهور في العشيرة أو في البلد أن ابن فلان من هذه العشيرة أو من العشيرة الفلانية كفى ذلك في اثبات نسبه ، ولم يرد ردع عن هذه السيرة من الشارع ، فتكون هي المتبعة لأنها موجبة للاطمئنان الشخصي . ويؤيد ذلك ما في الفقيه من أن خمسة أشياء يؤخذ الناس فيها بظاهر الحال منها الانتساب ( 1 ) والأثر لذلك في المقام هو جواز إعطاء الخمس وحرمة الزكاة إذا ثبت كونه هاشيماً . ( 1 ) لو كان الشخص عادلاً واُعطي الخمس الخاص باليتامى والمساكين وأبناء السبيل ليوصله إلى مستحقه وكالة عن المعطي بنحو يندرج فيه الأخذ لنفسه أيضاً ( 2 ) ، فهل يجوز للوكيل لو كان هاشمياً أن يحسبه على نفسه أو لا ؟ ذهب صاحب الجواهر - الذي ذكر هذا الاحتيال - إلى الأوّل ، لأن العبرة بعلم الوكيل لا الموكل ما لم يعلم الموكل بالخلاف ( 3 ) فليكن الموكل شاكاً في نسب الوكيل وغير عالم بأنه هاشمي ، إلاّ أن أصالة الصحة في
هامش
( 1 ) قال الصدوق ( قدس سره ) : وفي رواية يونس بن عبد الرحمن عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن البيّنة إذا اُقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البيّنة ؟ فقال : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر الحكم ، الولايات والمناكح والذبائح والشهادات والأنساب . . . » الفقيه 3 : 9 / 29 ومن الظاهر أن كونها مؤيدة من جهة ضعفها بالإرسال . ورواها كل من الشيخ في الاستبصار 3 : 13 / 35 ، والتهذيب 6 : 288 / 798 ، والكافي 7 : 431 / 15 ، والخصال : 311 / 88 ، والوسائل ج 27 : 289 باب 22 من أبواب كيفية الحكم ح 1 وهي على جميع الأسانيد ضعيفة .
( 2 ) لأنه لو لم يكن بهذا النحو فلا يجوز له الأخذ لنفسه حتّى لو كان هاشمياً بعلمه وعلم الموكل ، إذ ليس هو موضوعاً لمتعلق الوكالة .
( 3 ) الجواهر 16 : 106 .