تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وهذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان أرواحنا له الفداء وعجّل الله تعالى فرجه ( 1 ) . وثلاثة للأيتام والمساكين وأبناء السبيل . ويشترط في الثلاثة الأخيرة : الإيمان ( 2 ) .
شرح
القربى ليمتاز أحد السهمين عن الآخر ؟ إن قيل : إن المراد من ذي القربى هم الأغنياء من بني هاشم لا خصوص الإمام ( عليه السلام ) ، فهذا تنفيه الضرورة القاضية بأن الخمس لا يعطي لغني وإن التزم به أبناء العامة ، إلاّ أنه عند الخاصة دلت الروايات بأن الخمس بدل الزكاة المشرعة والمحرّمة على بني هاشم ، لأن الزكاة أوساخ أيدي الناس ، ومقام بني هاشم أرفع من أن يتعيشوا على أوساخ أيدي الناس ، ولذا جعل لهم بدل ذلك الخمس ، فالغني من بني هاشم لا يعطى من الخمس شيء كما لا يعطى الغني من غيرهم من الزكاة شيء ، فليس المراد حينئذ من ذي القربى غير الفقراء والمساكين وأبناء السبيل منهم أحداً غير الإمام ( عليه السلام ) ، وبذلك يمتاز أحد السهمين عن الآخر ، ويكون المراد من ذي القربى المعصوم خاصة . وقد أيد المحقق ( قدس سره ) ( 1 ) هذا بأن المذكور في الآية المباركة ( وَلِذِى الْقُرْبَى ) لا ولذوي القربى ، فالمراد شخص معين لا جماعة ، وإلاّ لكان الأولى أن يقول : لذوي القربى ، فإن كان المراد به شخصاً معيناً فليس هو إلاّ الإمام ( عليه السلام ) . ولا بأس بذلك تأييداً ، وإلاّ فلا يمكن الاستدلال بذلك ، لإمكان أن يراد ب‍ ( وَلِذِى الْقُرْبَى ) الجنس من بني هاشم كما اُريد ب‍ ( ابْنِ السَّبِيلِ ) الجنس منهم أيضاً . ( 1 ) إن الأقسام الثلاثة في زماننا هذا لصاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف ، لأن ما كان لله فلرسوله ، وما كان للرسول ( صلى الله عليه وآله ) فهو للإمام ( عليه السلام ) فتكون الأقسام الثلاثة كلها للإمام ( عليه السلام ) أحدها بالأصالة كما عرفت ، واثنان منها راجعة إليه ، وقد صرح بذلك في صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر - البزنطي - عن الرضا ( عليه السلام ) قال : « سُئل عن قول الله عزّوجل : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( 2 ) فقيل له : فما كان لله فلمن هو ؟ فقال : لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهو للإمام » ( 3 ) وأما الثلاثة الباقية فهي للأيتام والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وبني هاشم . ( 2 ) الكلام في شرائط الأقسام الثلاثة الباقية . الأوّل : الإيمان ، فلا يعطى غير المؤمن سواء كان كافراً أم مخالفاً وإن كان هاشيماً ، ويستفاد ذلك من
هامش
( 1 ) في الشرائع 1 : 209 ، والمعتبر 2 : 629 .
( 2 ) الأنفال 8 : 41 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 512 باب 1 من أبواب قسمة الخمس ح 6 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 331 | الشيخ محمد الجواهري