شرح
أمرين وأن لم يرد بذلك نص في المقام :
أحدهما : التعليل الوارد في الزكاة في رواية يونس بن يعقوب الدال على تحريم إعطاء الزكاة لغير المؤمن ممن يعتقدون أن أباك حي لم يمت . قال : « قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : اُعطي هؤلاء الذين يزعمون أنّ أباك حيّ من الزكاة شيئاً ؟ قال : لا تعطيهم ، فإنهم كفّار مشركون زنادقة » ( 1 ) فإن التعليل لمنعم بأنهم كفّار مشركون زنادقة ، لا يختلف في الزكاة عن الخمس لوحدة الملاك ، إلاّ أن الرواية ضعيفة ( 2 ) .
ثانيهما : وهو العمدة وهو ما دل من النصوص في الزكاة على اعتبار الإيمان في مستحقها ( 3 ) وأنه لا يُعطى إلى من ينصب منهم إلاّ الحجر ( 4 ) ، ومن الواضح أن الخمس بدل الزكاة التي حرمها الله على بني
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 228 باب 7 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .
( 2 ) فان كل رواتها ضعاف عدا يونس بن يعقوب ، فإن جبرئيل بن أحمد - الفاريابي - الذي يروي عنه الكشي كثيراً ومنه هذه الرواية مجهول ، وسهل بن زياد ضعيف جداً أو لم يثبت توثيقه ، وأحمد بن محمّد بن الربيع الأقرع مجهول ، وجعفر بن بكير مجهول أيضاً . ومرادنا من المجهول أنه لم يوثق .
( 3 ) كما في صحيحة الفضلاء الخمسة - زرارة وبكير والفضيل ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي - كلهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنهما قالا : « في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كلّ صلاة صلاّها أو صوم أو زكاة أو حجّ ، أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال : ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، لابدّ أن يؤدّيها لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها ، وإنّما موضعها أهل الولاية » ، الوسائل ج 9 : 216 باب 3 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
وكذا صحيحة بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال : « كلّ عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمّ منّ الله عليه وعرّفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلاّ الزكاة فإنّه يعيدها ، لأنّه يضعها في غير موضعها لأنّها لأهل الولاية . . . » الوسائل ج 9 : 216 باب 3 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
وكذا صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الزكاة هل توضع في من لا يعرف ؟ قال : لا ، ولا زكاة الفطرة » الوسائل ج 9 : 221 باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
وكذا صحيحة عمر بن اُذينة قال : « كتب إليَّ أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ كل عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو حال نصبه ثمّ منّ الله عليه وعرّفه هذا الأمر فإنّه يؤجر عليه ويكتب له إلاّ الزكاة ، فإنّه يعيدها لأنّه وضعها في غير موضعها وإنّما موضعها أهل الولاية . . . » الوسائل ج 9 : 217 باب 3 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .
وكذا صحيحة علي بن بلال قال : « كتبت إليه أسأله : هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير أصحابي ؟ فكتب : لا تعطِ الصدقة والزكاة إلاّ لأصحابك » الوسائل ج 9 : 222 باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .
( 4 ) كما في ضعيفة يعقوب بن شعيب الحداد - به وبغيره - عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ، قال « قلت له : الرجل منّا يكون في