شرح
فما نسب إلى ابن الجنيد ( 1 ) من الخلاف وأن قوله تعالى : ( وَلِذِى الْقُرْبَى ) مطلق قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلى هذا القول ذهب فقهاء العامة أيضاً ( 2 ) ، لا يعبأ به .
بل يمكن أن يقال : إن ما ذكرنا من أن المراد بذي القربى خصوص قرابته المعصومين ( عليهم السلام ) هو المستفاد من نفس الآية المباركة ، باعتبار أن المراد من اليتامى والمساكين وابن السبيل في قوله تعالى : ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) إنما هو من بني هاشم - لا كل يتيم ومسكين وابن سبيل بالضرورة ، لأن لهم الزكاة - فإن كان المراد بذي القربى هم أيضاً فلا يكون التقسيم حينئذ ستّة أقسام بل خمسة ، وهو خلاف الآية المباركة والروايات المتواترة إجمالاً كما تقدم . فمن هم ذي
هامش
للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل ، فالذي لله فلرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فرسول الله أحقّ به فهو له خاصّة ، والذي للرسول هو لذي القربى والحجّة في زمانه ، فالنصف له خاصة ، والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة عوضهم الله مكان ذلك بالخمس » الوسائل ج 9 : 514 باب 5 من أبواب قسمة الخمس ح 9 .
ومنها : رواية حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : « . . . ويقسم بنهم الخمس على ستّة أسهم : سهم لله ، وسهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل ، فسهم الله وسهم رسول الله لاُولي الأمر بعد رسول الله وراثة ، وله ثلاثة أسهم : سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله ، وله نصف الخمس كملاً ، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم . . . » الوسائل ج 9 : 513 باب 1 من أبواب قسمة الخمس ح 8 .
ومنها : ما رواه علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلاً عن تفسير النعماني باسناده عن محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني ( رضي الله عنه ) في كتابه في تفسير القرآن : عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن إسماعيل ابن جابر عن جعفر بن محمّدالصادق ( عليه السلام ) قال : « . . . ويجري هذا الخمس على ستّة أجزاء ، فيأخذ الإمام منها سهم الله وسهم الرسول وسهم ذي القربى ، ثمّ يقسم الثلاثة الباقية بين يتامى آل محمّد ومساكينهم وأبناء سبيلهم » المحكم والمتشابه : 57 ، الوسائل ج 9 : 516 باب 1 من أبواب قسمة الخمس ح 12 . والرواية ضعيفة بالحسن بن علي بن أبي حمزة الذي قال فيه الكشي : أنه كذّاب ملعون ، فيتعارض ذلك مع روايته في تفسير القمي فلا دليل على وثاقته .
ومنها : رواية عبد الله بن سنان قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : على كل امرئ غَنِم أو اكتسب الخمس ممّا أصاب لفاطمة ( عليه السلام ) ولمن يلي أمرها من بعدها من ذرّيتها الحجج على الناس ، فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا ، وحرّم عليهم الصدقة ، حتّى الخيّاط يخيط قميصاً بخمسة دوانق فلنا منه دانق . . . » ، الوسائل ج 9 : 503 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 8 ، والرواية ضعيفة بعبد الله بن القاسم الحضرمي .
( 1 ) حكاه عنه في المختلف 3 : 327 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 10 : 10 .