شرح
ولكن لو أعطى فقد أعطى لمستحقه ، بمعنى أن المستحق يملك الخمس بمجرد ظهور الربح والتأخير إرفاق بحق المالك رعاية لاحتمال تجدد المؤن ، أي في الحقيقة هذا إجازة من ولي الأمر في صرف هذا المال الذي هو ملك للمستحق من أوّل ظهور الربح في مؤونة المالك ، والمالك أسقط حقه في هذه الإجازة ولم يصرفه في المؤونة ، وأعطاه للمستحق الذي هو ملكه ، فأي موجب للرجوع عليه وأخذه منه بعد أن أسقط حقه حتّى لو كانت العين باقية ، وحتى لو كان الآخذ عالماً بالحال ، أو أن عدم الرجوع عليه مبني على أن ظن عدم المؤونة أو تقديرها ظناً قد اُخذ موضوعاً لوجوب الخمس لا طريقاً كما عبر به الشيخ الأنصاري . ويحتمل أن يرجع هذا إلى المعنى الأوّل أيضاً ، وهو أن الخمس ملك للمستحق من أول ظهوره ، والتأخير إرفاق وإجازة من ولي الأمر في صرف ملك الغير في مؤونة المالك ، وقد أسقط المالك حقه في هذه الإجازة وأعطاه للمستحق وهو المالك له من أوّل ظهوره ، فلا موجب للرجوع على المستحق - المالك من أوّل الظهور - والتصرف في ماله بأخذه منه من دون إذنه وإجازته حتّى مع وجود العين فضلاً عن تلفها ، وحتّى مع علم الآخذ بالحال فضلاً عن جهله .
وعلى كل حال ، ما ذكراه مبني على تعلق الخمس بالربح من أوّل ظهوره مطلقاً والتأخير للإرفاق ، فلا كشف حينئذ عن عدم صحته خمساً بعد عدم أخذ المالك بالارفاق ، فالاخراج الصادر منه صادر من أهله وواقع في محلّه وإن لم تكن المبادرة إليه واجبة ، بل أجاز له ولي الأمر التصرف في ملك الغير هذا ، ولكن لو لم يتصرف وأداه فأدى مال الغير إليه فلا موجب للرجوع على الآخذ ، والتصرف في ماله من دون إجازته ، فضلاً عن الرجوع عليه بالبدل .
وأما بناءً على ما ذكرناه - من أن الربح وإن كان متعلقاً للخمس من أوّل ظهوره ولكن لا مطلقاً ، بل مشروط بشرط متأخر هو عدم الصرف في المؤونة ، فلو صرف في المؤونة بعد ذلك كشف عن عدم تعلق الخمس من الأوّل - فليس ما أعطاه هو خمس ، لأن الخمس بعد المؤونة ، فالصرف في المؤونة رافع لموضوع الخمس ، وليس ذلك إجازة من ولي الأمر بصرف مال الغير في مؤونة نفسه .
وعلى هذا فلابدّ من التفصيل في صورة تجدد المؤونة بين ما إذا صرف في المؤونة وبين ما إذا لم يصرف وإن احتاج إلى المؤونة ، فإنه قد يحتاج إلى المؤونة ولكن لا يصرف ولا يعمّر ما خرب من داره إلى نهاية السنة ، ولو من جهة عدم مال عنده أو لأي أمر آخر ، فهنا الصحيح ما ذكره صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري ( قدس سرهما ) ، والوجه في ذلك هو عدم الصرف في المؤونة ، والمستثنى هو الصرف في المؤونة لا