] 2955 [ « مسألة 79 » : يجوز له تعجيل إخراج خمس الربح إذا حصل في أثناء السنة ، ولا يجب التأخير إلى آخرها ، فإنّ التأخير من باب الإرفاق كما مرّ ، وحينئذ فلو أخرجه بعد تقدير المؤونة بما يظنّه فبان بعد ذلك عدم كفاية الربح لتجدّد مؤن لم يكن يظنّها كشف ذلك عن عدم صحّته خمساً ، فله الرجوع به على المستحق مع بقاء عينه لا مع تلفها في يده ، إلاّ إذا كان عالماً بالحال فإنّ الظاهر ضمانه حينئذ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تقدم من الماتن ( قدس سره ) وغيره - وهو الصحيح - أن التأخير إلى آخر السنة إنما هو من باب الإرفاق ، وإلاّ فالخمس متعلق بالربح من أوّل ظهوره ، فيجوز أداء الخمس من أوّل ظهور الربح من دون انتظار إلى تمامية الحول ، فلو أخرج الخمس من الأوّل بظن أن لا مؤونة له بعد ذلك ، أو بظن أن ما أخرج من المؤونة كاف لها ثمّ انكشف أن ظنه لم يكن مطابقاً للواقع ، وتجددت له مؤن بأن انهدمت بعض داره مثلاً واحتاج إلى تعميرها فهل له أن يرجع إلى مستحق الخمس الذي أدى الخمس إليه ، أو لا ، أو فيه تفصيل ؟
اختار الماتن ( قدس سره ) التفصيل بين صورة بقاء عين ما أداه خمساً فله أن يرجع ويأخذه ، وبين صورة عدم بقاء عين ما أداه فإنه في هذه الصورة فصّل تفصيلاً آخر ، وهو التفصيل بين علم الآخذ بالحال وإمكان أن لا يكون هذا خمساً فللمالك الرجوع عليه ببدل العين ، وبين جهل الآخذ بالحال فليس للمالك الرجوع عليه ببدل العين ، لأن في صورة بقاء العين يكون تجدد المؤن المقوضة والرافعة - والناسفة - للربح الذي يجب فيه الخمس كاشفاً عن عدم تعلق الخمس بالربح حتّى من أوّل ظهوره ، لأن الخمس بعد المؤونة وهذا الربح محتاج إليه في المؤونة ، فإذا كانت العين باقية رجع بها ، وإن كانت تالفة بأن صرفها المستحق فيما يحتاج إليه ، فإن كان المستحق عالماً بالحال ، وأن ما أعطاه إياه إنما هو بتخيل أنه ليس له مؤونة ، ولعله يكون له مؤونة بعد ذلك تذهب بالربح فلا يكون ما أعطاه خمساً ، فيجوز للمالك أيضاً الرجوع عليه ببدلها لأن الأخذ كان مع الضمان . نعم ، لو كان الآخذ جاهلاً بالحال ومغروراً من قبل المالك لأنه سلطه عليه فلا ضمان على الآخذ وليس للمالك الرجوع عليه بالبدل ، لأن الأخذ لم يكن مع الضمان ، ويكون التلف حينئذ من مال المالك لا من مال الآخذ ، هذا .
ولكن صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري ( قدس سرهما ) قوّيا عدم الرجوع مطلقاً حتّى لو كانت العين باقية فضلاً عما لو كانت تالفة ، وكأنهما بنيا على أن التأخير الذي هو للارفاق اُعطي للمالك فكان له أن لا يعطي
هامش
المصالحة ، ومن الواضح أنه ليس للمالك ولاية على نقل الخمس إلى ذمّته سواء كان بعد استقرار الخمس بمجيء رأس السنة أو قبله ، إذ لم يدل أي دليل على هذا النقل . نعم ، السيرة قائمة على جواز التبديل من مال لآخر أو الاتجار به ونحو ذلك قبل نهاية السنة ، لا النقل إلى الذمّة أو اتلاف الربح أو هبته هبة غير مناسبة لشأنه أصلاً أو مقداراً أو تبذبره ، ولا ملازمة بين جواز تبديل الربح من مال لآخر أو الاتجار به وبين جواز نقله إلى الذمّة .