تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
واُخرى : أن يكون له مال آخر ، وهذا المال الآخر على نحوين : الأوّل : أن لا تجري العادة بالصرف من هذا المال في مؤونته ، كداره التي يحتاج إليها أو كتبه التي يحتاج إليها ، فإن العادة غير جارية بصرفه ذلك في مؤونته ، بل يصرف من أرباح رأس المال هذا ، والجامع أنه لم تجر العادة بصرف المال الآخر في مؤونته ، بل العادة جارية بصرف ما يربح في مؤونته ، وفي هذا أيضاً لا إشكال في جواز صرف الربح في المؤونة أيضاً ، وعدم لزوم الصرف من المال الآخر الذي تجر العادة بصرفه في مؤونته . الثاني : أن لا تكون العادة جارية بعدم صرفه المال الآخر في مؤونته كالإرث والمهر ونحوهما ، وهذا هو محل الكلام . فهل يجب عليه حينئذ أن يخرج المؤونة 1 - من المال الآخر فقط ، وليس له أن يخرجها من الأرباح ابداً ، وإذا أخرجها وجب عليه خمسها ، فلا تكون المؤونة حينئذ مستثناة من الأرباح . 2 - أو له أن يخرج المؤونة من المال الآخر ومن الأرباح معاً ، بأن توزع على الاثنين فتخرج وبالنسبة أيضاً إليهما ، لقانون العدل والانصاف . 3 - أو أن له أن يخرج المؤونة كلها من الأرباح ، ولا يصرف فيها من الإرث أو المهر ونحوهما . فيه وجوه ثلاثة : الأوّل : ما نسب إلى المحقق الأردبيلي ( 1 ) وهو تعين الإخراج والصرف في المؤونة من المال الآخر وعدم جواز صرف شيء من الربح فيها من دون أن يكون الربح خاضعاً للخمس ، ومعنى ذلك عدم استثناء المؤونة هنا ، وذلك لأن ما دل على جواز صرف الربح في المؤونة - وعدم وجوب إخراج خمس ما يصرفه فيها من الأرباح - ضعيف سنداً ، وعلى فرض اعتباره سنداً فهو منصرف عن صورة ما لو كان عنده مال لا يتعارف عدم الصرف منه في المؤونة ، أي منصرف إلى صورة الاحتياج وهنا لا احتياج ، والعمدة في جواز الصرف في المؤونة من الربح وسقوط الخمس في المصروف هو الإجماع ودليل نفي الضرر ، والقدر المتيقن منهما ما إذا كان محتاجاً إلى صرف الربح في المؤونة ، دون ما لو لم يكن محتاجاً كما في المقام ، ومقتضى إطلاق ما دل على وجوب الخمس وجوب الخمس في كل الأرباح ، وعدم اختصاصه ببعض الأرباح دون بعض .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 318 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 279 | الشيخ محمد الجواهري