شرح
مثل دار السكنى ، فتكون مملوكة ، فإذا كان هذا المملوك مما انطبق عليه عنوان المؤونة فلا يقتضي أن يكون بقاؤها إلى السنة الثانية - كما هو الغالب في هذه الاُمور - مانعاً من استثنائها من الخمس .
على أن دليل الخمس ظاهر في الحدوث ، فإن موضوع الخمس كما في موثقة سماعة هو الإفادة « في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير » ( 1 ) والإفادة أمر حادث لا تكون إلاّ مرة واحدة وليس لها بقاء ، وإنما الباقي المال لا الاستفادة ، فإذا بقيت العين بعد السنة وإن فرض أنها خرجت عن المؤونة ولم يعد يحتاج إليها كبعض كتب أهل العلم أو الحلي بالنسبة إلى العجائز فليس هذه إفادة جديدة لتكون موضوعاً للخمس ، فحين وجدت الاستفادة لا خمس فيها لأنها كانت مؤونة ، وبعد ذلك ليس هنا استفادة ثانية يجب فيها الخمس ، ومن هنا ذكرنا أن الصبي إذا ملك شيئاً بتجارة أو إجارة أو مضاربة - من قبيل وليه - لا يجب عليه فيها الخمس ، لأنه قد رفع عنه القلم تكليفاً ووضعاً ، وإذا بلغ فليس عنده استفادة جديدة فليس عليه خمس ، لأن الفائدة بالنسبة إليه حين وجودها لم يتعلق بها خمس لعدم التكليف ، وحين التكليف لا فائدة ، وموضوع الخمس إنما هو الفائدة على البالغين ، فالخمس إذا لم يتعلق من الأوّل لا يتعلق ثانياً لعدم الموضوع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 503 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 6 .
( 2 ) أقول : الموارد التي ينبغي أن تكون محلاً للكلام هي تارة عدم الاستغناء عنه حتّى بعد تمامية السنة سواء استغنى عنه بعد ذلك أم لا ، فإن حكم هذين واحد وهو اقتضاء البعدية عدم تعلق الخمس فيهما معاً ، واُخرى الاستغناء عنه قبل تمامية السنة ، كما إذا اقتضت الحاجة في هذه السنة شراء مولّد للكهرباء التي تنقطع هذه السنة بالخصوص ستة أشهر مثلاً ، فاستغنى عنه بالكلية قبل تمامية السنة ، ونحو ذلك وهو كثير . وما ذكره السيد الاُستاذ كله - بمقتضى تخصيصه لمحل البحث بالمستغنى عنه بعد السنة أو بالمستغنى عنه مع تمثيله بحلي النساء الذي يكون الاستغناء عنه بعد سنين لا قبل السنة - إنما هو في الاستغناء عنه بعد تمامية السنة .
وأما لو فرض الاستغناء عنه كلياً قبل تمامية السنة ، فقد يقال : ليس مقتضى البعدية في قوله ( عليه السلام ) : « الخمس بعد المؤونة » استثناء ذلك من الخمس ، إذ إنها لا تصدق مع الاستغناء عنه كلياً قبل تمامية السنة ، بل الذي يصدق عليه حين استقرار الخمس هو عدم كونه من المؤونة ، وإن كان حين الظهور كان مؤونة ولم يستقر به الخمس ، فإنه عند تعلق الخمس بظهور الربح لا استقرار وحين الاستقرار ليس هو من المؤونة المستثناة .
ولكن أقول : ما دل على استثناء المؤونة لم يفرق فيه بعد صدق المؤونة والاستفادة منه عن حاجة بين الاستغناء عنها كلياً قبل أو بعد السنة ، فكما لا خمس فيه بعد الاستغناء عنه كلياً بعد السنة ، وإلاّ لوجب الخمس بعد ذلك ولو بعد سنين كما في حلي النساء ، والحال إنه لا خمس فيها كما سيأتي - وإن احتاط فيه الماتن وجوباً - كذلك لا خمس فيه بعد الاستغناء عنه كلياً قبل السنة ، ومن الواضح عدم صدق الربح الجديد بعد الاستغناء كما فيما بعد السنة . فمقتضى الاطلاق هو الاستثناء ، وسيأتي من السيد الاُستاذ في المسألة 67 ] 2943 [ ما يدل على عدم تعلق الخمس