تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
وعليه فالمفروض على الماتن ( قدس سره ) التعبير بعدم سقوط الخمس ، لا الضمان ، لأنه كما لا موجب للضمان - كما عرفت - لا موجب لسقوط الخمس ، بل الخمس باق في العين بعينها ، فإن رأس ماله الذي هو 20 بعد أن ترقى وصار 120 كان المالك يملك العشرين وأربعة أخماس المائة وهو ثمانون ، فمجموع ما يملكه المالك مائة ، والخمس وهو ما يملكه المستحق 20 ( 1 ) ومرجع ذلك إلى تعلق الخمس بمالية العين بمقدار السدس ، فبعد التنزل الخمس الباقي في مالية العين الفعلية هو السدس أيضاً ، لأن تنزل القيمة بعد السنة كما يوجب تنزل قيمة ما يمكله المالك يوجب تنزل قيمة ما يملكه مستحق الخمس بتلك النسبة ، فالخمس الباقي في العين بعد التنزل سدس العشرين - وهو ثلاثة دنانير و 333 فلساً وثلث الفلس - هو الذي يجب عليه إخراجه خمساً ، لا أن يضمن الخمس الذي هو 20 ديناراً . ولو كان رأس المال 800 دينار فاشترى به شيئاً فترقت قيمته إلى ألف دينار ، ولم يزل الارتفاع باقياً إلى رأس سنته ثمّ رجعت القيمة إلى 800 ، فمال المالك 800 ، وأربعة أخماس المائتين وهو 160 ، فالخمس 40 ديناراً ونسبته إلى الألف 251 فنسبة الخمس في مالية العين 251 من 800 وهو 32 ديناراً وهو الخمس الذي لا يسقط ، والذي يجب عليه أداؤه لا أنه يضمن 40 ديناراً . إلاّ أن الماتن لم يعبر بذلك وإنما عبّر بالضمان ، وإرادة أداء الخمس من الضمان خلاف الظاهر ، وقد عرفت أن نقصان المالية لا يوجب ضماناً في أي حق كان حتّى في الغصب - الذي قيل فيه بأخذ الغاصب بأشق الأحوال - فإن الواجب فيه ضمان العين أو الوصف ليس إلاّ . والتحقيق في المقام هو ابتناء المسألة على كيفية تعلق الخمس . فإن تعلقه إما أن يكون بالعين كما هو الصحيح ، وهو ظاهر الأدلة كما سيأتي ويصرح به الماتن ( قدس سره ) في
هامش
فتصعدت قدرة الدينار الشرائية إلى الضعف فأصبحت العشرين ديناراً يشترى بها 40 مكيفة هواء غارية ، فاللازم إرجاع عشرة دنانير إلى المغصوب منه لا عشرين ديناراً ، ولا يلتزم به القائل .
( 1 ) هذا على ما فرضه السيد الاُستاذ من كون رأس المال غير متعلق للخمس ، كما لو كان بمقدار مؤونة سنته أو إرثاً أو مهراً أو كان أكثر من مؤنة سنته ولكن أدى خمسه ، وأما على الفرض الآخر والذي هو كون ما اشترى به شيئاً إنما اشتراه من أرباح سنته التي هي متعلقة للخمس أيضاً فترقت قيمته ، كما لو كانت العشرين من أرباح سنته الزائدة على رأس ماله الذي هو بمقدار مؤونة سنته ولم يكن قد خمسه ، فاشترى بها شيئاً فترقت قيمته إلى 120 ولم يبع إلى رأس السنة ، ثمّ تنزلها إلى 20 بعد رأس السنة ، فإن الواجب هو الخمس ولا يسقط بالتنزل ، وكان فيما كان يسوى 120 الخمس هو 24 ، ونسبتها إلى 120 نسبة الخمس ، وهذه النسبة هي بنفسها باقية بعد التنزل ، فيجب خمس العشرين وهو 4 ، لا أنه يضمن الخمس الذي هو 24 .