نعم ، لو لم يبعها عمداً بعد تمام السنة واستقرار وجوب الخمس ضمنه ( 1 ) .
شرح
ترك بيعها عمداً ، لأنه يصح أن يقال : إن الزيادة تحققت وبقيت ولم تصرف في مؤونة السنة فيستقر فيها الخمس ، ومع تحقق الزيادة خارجاً واستقرارها إلى رأس السنة فتلفها بعد الاستقرار بأن تنزلت بعد السنة لا شك يوجب الضمان ( 1 ) حتّى لو كان قصده زيادة الربح ورعاية مصلحة الفقراء ، إذ ليس للمالك هذه الولاية ، وبهذا يفترق الفرض الثاني عن الفرض الأوّل الذي لم تتحقق فيه الزيادة خارجاً إلى آخر السنة ولم يستقر فيه الخمس ، فالتنزل فيه لا يقتضي الضمان ، لأن التأخير كان بترخيص الشارع وإجازة من ولي الأمر .
( 1 ) ثمّ إن ظاهر عبارة الماتن ( قدس سره ) أن الضمان بمقدار الخمس ، فلو كان رأس ماله الذي اشترى به شيئاً ليربح ( 2 ) 50 ديناراً فارتفعت قيمة ما اشتراه بها إلى 100 وبقي هذا الارتفاع إلى آخر السنة ولم يبع عمداً ، فتنزلت القيمة بعد السنة إلى الخمسين ، ضمن عشرة خمس الربح التالف بعد السنة .
وقد يفرض أن الضمان يستوعب جميع رأس المال ، كما لو كان جميع رأس ماله يسوى 20 ديناراً فارتفع وصارت قيمته 120 ديناراً إلى أن جاء رأس السنة ولم يبع عمداً ، فتنزلت القيمة بعد رأس السنة إلى 20 فهنا يجب ضمان 20 ديناراً خمس الزيادة التالفة بعد تمامية السنة واستقرار الخمس ، فيستوعب الضمان جميع رأس المال .
بل ربما مضافاً إلى استيعاب جميع رأس المال قد يجب عليه أن يكمله من كيسه الخاص ، كما لو كان الارتفاع في المثال المتقدم إلى 300 دينار ثمّ رجع بعد السنة إلى 20 دينار ، فيجب خمس 280 وهو 56 فيستوعب الضمان حينئذ جميع رأس المال الذي هو عشرين ، ويجب عليه أن يكمله من كيسه والاكمال بمقدار 36 ديناراً . أو كان الارتفاع في المثال المتقدم إلى 170 ديناراً فرجع بعد السنة إلى 20 فيجب خمس 150 دينار وخمسها 30 ، فيستوعب الضمان جميع رأس المال الذي هو 20 ويجب عليه أن يكمله من كيسه والاكمال بمقدار 10 دنانير .
وهذا الذي ذكره الماتن - وهو ظاهر عبارته - لا يمكن المساعدة عليه ولا إتمامه بدليل ، وذلك
هامش
( 1 ) عبارة السيد الاُستاذ هذه توضيح لكلام الماتن ، فإنه في مقام شرح عبارة الماتن ( قدس سره ) وفي مقام توضيح الفرق بين الفرضين اللذين فرضهما الماتن ( قدس سره ) .
( 2 ) المفروض فيما ذكره السيد الاُستاذ أن رأس ماله الزائد عن مؤونة سنته الذي اشترى به عيناً للتكسب مخمس ، أو لم يجب الخمس فيه كما لو كان إرثاً أو مهراً أو كان بمقدار مؤونة سنته ونحو ذلك ، وهذا هو أحد فرضي المسألة ولا ينبغي اختصاصها به ، فإن لها فرضاً ثانياً وهو ما لو اشترى بأرباح السنة التي هي زائدة عن مؤونة سنته - التي هي أيضاً متعلقة للخمس - شيئاً فترقت قيمته ، فتارة تتنزل قبل رأس السنة واُخرى تتنزل بعد رأس السنة .