شرح
لأن نقصان المالية لا يوجب ضماناً ، لأن الموجب للضمان إنما هو تلف المال ذاتاً أو وصفاً ، كما لو غصب من شخص مالاً فتلف المال عند الغاصب أو تعيب ، فيضمن العين إن كانت هي التالفة أو العيب إن كان التالف وصفها ، وعلى كل منهما الضمان إنما يكون بتلف المال .
وأما تنزل المالية فلا دليل على كونه موجباً للضمان ، إذ إنه لا يقع تحت اليد حتّى يكون مما يوجب الضمان . نعم ، لو كان التالف تمام المالية كان في حكم التالف في اليد ، كما لو غصب ديناراً ثمّ أسقطت الحكومة هذه الورقة الاعتبارية عن الاعتبار ، فهو كما لو ألقى نفط شخص في البحر ، فإنه وإن كان موجوداً إلاّ أنه لا قيمة له ، فالورقة النقدية وإن كانت موجودة إلاّ أنها لا قيمة لها بعد الاسقاط ، فيكون الضمان مما لا شك فيه لأن الفائت تمام المالية ، وأما لو تنزلت المالية وأدى ما عليه بعد التنزل فلم يقتض أي دليل وجوب الضمان ، ولذا لو غصب شخص من آخر 20 ديناراً وأداها بعد تنزل قيمتها ليس عليه ضمان الناقص جزماً وإن كان آثماً ، لأن على اليد ما أخذت حتّى تؤدي ، والمفروض أن اليد أدّت عين ما أخذت ، وأما القيمة والمالية المتنزلة فهي أمر اعتباري لم يدل أي دليل على ضمانها بعد عدم وقوعها تحت اليد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) من خلال بيان السيد الاُستاذ الواضح بأن المالية المرتفعة ليست إلاّ أمراً اعتبارياً ولا تكاد تقع تحت اليد أصلاً حتّى تقتضي الضمان ، يظهر أن القول بأن المالية المرتفعة مال خارجي أيضاً - بمعنى أن الشيء الخارجي له صفتان صفة عينية وصفة اعتبارية هي كونه مالاً مهما كانت خصوصياته العينية - ليس صحيحاً ، فان الاعتبار أمر اعتباري لا خارجي ، فالجهة الاعتبارية ليست مالاً خارجياً ولذا لم تكن واقعة تحت اليد . ومن هنا يظهر أن قياس المقام بغصب الدار حيث إنه يضمن منافعها المستوفاة والمفوّته غير صحيح ، لأن تلف المنافع بعد وقوعها في اليد مما يقتضي الضمان جزماً ، وليست كذلك المالية المرتفعة ، حيث إنها غير واقعة ولا تكاد تقع تحت اليد ، وهذا كما لو غصب منه عشرين ديناراً ثمّ نزلت القيمة ثمّ أرجعها إليه ، فإن مقتضى قاعدة اليد الخروج عن الضمان بأداء العين التي كانت تحت يده ، وتنزل المالية لمّا لم يكن تحت اليد فلا مقتضي ولا وجه ولا دليل على ضمانه ، ولذا يقال : إن المثلي مضمون بالمثل ما لم يسقط المثل عن الاعتبار . ودعوى كونه مضموناً بالمثل بقدرته الشرائية فهو في الواقع ضمان للمثل بالقيمة لا بالمثل ولا يمكن الالتزام به ولم يلتزم به أحد إلاّ ما يحكى عن ظاهر الإسكافي حيث قال : إذا تلف المضمون ] مطلقاً مثلياً كان أو قيمياً [ ضمن قيمته أو مثله إن رضي صاحبه » على ما نقله عنه صاحب مفتاح الكرامة 6 : 241 . بل قيل إن مراده المضمون القيمي إذا تلف فيكون مضموناً بالقيمة ، لا المضمون مطلقاً قيمياً كان أو مثلياً . أو معنى ذلك ضمان المثلي بالقيمة والمثل ولم يقل بهذا أحد ، فيكفي في بطلانه قيام الإجماع المركب على خلافه . على أن لازم ضمان المغصوب بالمثل بقوته الشرائية حين الغصب أنه لو انعكس الأمر ، أي لم تنزل قدرته الشرائية بل تصعدت ، بأن كانت العشرين ديناراً المغصوبة يشترى بها حين الغصب 20 مكيفة هواء غازية ،