تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
ولكن قد عرفت عدم اختصاص الخمس بالتكسب ، وكون الملاك في وجوب الخمس وعدمه دائراً مدار صدق الفائدة وعدمها ، سواء كان بالتكسب أم لا ، والفائدة صادقة في المقام ، فلا شك في وجوب الخمس . ولم ينسب لأحد من الفقهاء أنه استشكل في الحكم ، إلاّ في الزيادة المتصلة حيث إن فيها كلاماً حول صدق الفائدة وعدمها ( 1 ) باعتبار الاتصال وكون الوجود وجوداً واحداً لا تعدد فيه ، وإلاّ فلم يرد نص في المقام . ولكن فيه : أنه وإن كان وجوداً واحداً ، إلاّ أنه لا ينافي صدق الفائدة ، فإن الشاة التي وزنها 50 كيلو أصبح وزنها 100 كليو ، أو الأشجار التي كانت فسائل أصبحت أشجاراً كباراً أو نخيلاً بحيث يعد الوجود الأوّل بالنسبة إلى الوجود الثاني لا شيء ، فكيف لا يصدق على ذلك الفائدة والحال إنها صدقت على الوجود الضعيف وهو الوجود الأوّل ، فلا شك في وجوب الخمس فيها ، بل لا ينبغي الشك في ذلك . وأما الكلام في المقام الثاني وهي الزيادة الحكمية ، أي زيادة القيمة الناشئة من غير زيادة عينية ، بل من ترقي القيمة السوقية التي تكون في جميع الأجناس خصوصاً في الأراضي ، فإن ما كان يسوى 10 فلوس أصبح يساوي دنانير ( 2 ) . أقول : قد يفرض أن زيادة القيمة السوقية بالنسبة إلى الشيء الذي لم يؤد خمسه ، وهذا خارج عن محل الكلام ، إذ إنه لا شك في وجوب الخمس حتّى بالنسبة إلى هذه الزيادة الحكمية ، لأن ارتفاع القيمة
هامش
التي اشتراها لمؤونة نفسه وعائلته بالاستفادة من لبنها ونحوه ، أو لم يكن البستان قد اشتراه لمؤونة نفسه وعائلة بأن يأكل أثماره لا أن يبيعها ، وأما لو كانت البقرة أو الشاة أو البستان لمؤونة نفسه وعائلته فلا الزيادة المتصلة ولا المنفصلة يجب خمسها لأن كلاً منهما يعتبر مؤونة ، ولا خمس في المؤونة كما لا خمس في نفس الشاة والبقرة والبستان لذلك ، وكلام السيد الماتن هنا منصرف عن هذه الصورة وكذا كلام السيد الاُستاذ ، وسيأتي التنبيه على ذلك من السيد الاُستاذ في المسألة 56 ] 2932 [ .
( 1 ) حيث شكك بعض في صدقها كما نقل عن كتاب الخمس والأنفال : 179 . وكذا السيد الحكيم في المستمسك ولكن مع تفصيل بين السمن في الأغنام والنمو في الأشجار ونحوهما ، وبين الصوف والثمرة ونحوهما ، ونظر السيد الاُستاذ في الإشكال - كما يظهر من كلامه الآتي - هو كلام السيد الحكيم ( قدس سره ) . فإن السيد الحكيم ( قدس سره ) قال : « كما يشكل أيضاً وجوبه في النماء المتصل كالسمن ونحوه لعدم وضوح صدق الفائدة عليه . نعم ، مثلاً الصوف والثمرة حاله حال المنفصل » المستمسك 9 : 316 - 315 طبعة بيروت حيث إن أصل المسألة ص 316 وتعليقتها ص 315 وذلك من سوء الطبعة التي أساء صاحبها إلى المستمسك .
( 2 ) المنقول عن السيد الاُستاذ أيام هذا الدرس أنه قال : ما ازداد شيء من الأجناس كما ازدادت قيمة الأراضي فإنه ازدادت ثلاثمائة ضعف أو كثر .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 250 | الشيخ محمد الجواهري