شرح
هناك مصلحة ، فيرجع على المشتري بالثمن بمقدار الخمس ، وإذا لم يمض الحاكم هذه المعاملة فهي بالنسبة إلى مقدار الخمس باطلة ، فخمس هذا المال لم ينتقل إلى المشتري ، وبما أن يد المشتري عليه فللحاكم الرجوع على كل من البائع والمشتري لتعاقب الأيدي ، لأنه كان في يد البائع وفعلاً هو في يد المشتري ، فله أن يرجع على كل منهما ، وتقدم نظير ذلك في باب الزكاة ( 1 ) ، فإن دفع المشتري إلى الحاكم الثمن بعد إجازته صح البيع في الكل ورجع المشتري على البائع بالثمن الذي أعطاه إلى الحاكم ، بل له الرجوع عليه حتّى لو لم يدفع إلى الحاكم ، لعدم استحقاق البائع لهذا المقدار من الثمن ، لأنه من بيع ما يملك وما لا يملك ، فبالنسبة إلى ما لا يملك الثمن باق على ملكية المشتري ، نعم لو أدى البائع الزكاة - أو الخمس في المقام بناءً على ما ذكره الماتن - بعد ذلك حكم بصحة المعاملة ومن دون إجازة للنص ، سواء دخل ذلك في كبرى من باع شيئاً ثمّ ملكه أم لا ، وسواء كان ما دل من النص على صحة المعاملة بلا إجازة في المقام بعد أداء المالك الحق شاملاً لمن باع ثمّ ملك أم كان مختصاً بمورده ، وهو ما رواه الكليني من صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل لم يزك إبله أو شاته ( 2 ) عامين فباعها ، على من اشتراها أن يزكيها لما مضى ؟ قال : نعم ، تؤخذ منه ( 3 ) زكاتها ، ويتبع بها البائع أو يؤدّي زكاتها البائع » ( 4 ) .
ولكن الفضولية في المقام مبتنية على أن الخمس كالزكاة ، والحال إنه ليس كذلك ، فإن في الخمس المعاملة ليست فضولية كما هو الصحيح ، وذلك لنصوص التحليل بالنسبة إلى شيعتهم ، فإن هذه النصوص كما سيأتي إن شاء الله ( 5 ) عامة لكل من لم يؤدِ خمسه ولو عصياناً ، سواء كان معتقداً لوجوب الخمس أم لا . فالمعاملة حينئذ إذا كان المشتري من الشيعة صحيحة ، غاية الأمر انتقال الخمس إلى الثمن إن كان ذلك في
هامش
( 1 ) في المسألة 29 الرقم العام ] 2686 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 379 .
( 2 ) في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً نقلها عن الكافي وفيها ( شاءه ) بدل ( شاته ) الموجود في الكافي ، وأشار معلق هذه الوسائل في الهامش إلى أنه في المصدر وهو الكافي : شاته . وفي الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 6 : 86 « شاته » كما في الكافي .
( 3 ) في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً نقلها عن الكافي وفيها ( منها ) بدل ( منه ) الموجودة في الكافي ، وأشار معلق هذه الوسائل إلى أنه في المصدر وهو الكافي ( منه ) بدل ( منها ) . وفي الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 6 : 86 ( منه ) كما في الكافي .
( 4 ) الكافي 3 : 531 / 5 ، الوسائل ج 9 : 127 باب 12 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 5 ) في آخر المسألة 19 ] 2979 [ موسوعة الإمام الخوئي 25 : 354 - 355 .