تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
السوقية كما يوجب زيادة قيمة مال المالك يوجب زيادة قيمة الخمس أيضاً ، وهذا واضح . إنما الكلام فيما إذا كان الشيء غير متعلق للخمس ، أو كان متعلقاً له وقد أدّاه ثمّ ازدادت القيمة السوقية ، كما لو ورث أرضاً أو اشتراها وأدى خمسها وكان يسوى كل متر 10 فلوس ، ثم ترقت القيمة فأصبح كل متر يسوى عشرة آلاف أو مائة ألف . وهذا تارة يفرض في المال الذي ملكه بغير معاوضة كالإحياء مع احتياجه إليه للسكنى مثلاً ، أو الإرث ، أو الاستيلاء على مال مباح لا ربّ له لأجل سكناه مثلاً ، أو هبة مصروفة في المؤونة كما لو أهداه شخص داراً للسكنى ، أو وهبه عقداً فريداً فلبسته زوجته للزينة وكان يسوى 10 فأصبح يسوى مائة ألف ، أو قلنا إن الهبة لا خمس فيها - ولم نقل به - ونحو ذلك مما يجمعه التملك بغير معاوضة وغير عوض ، فزيادة القيمة في جميع هذه الموارد - بما أن المال المنتقل إليه ليس بإزاء مال - لا تعد هذه الزيادة الحكمية ربحاً ولا فائدة ، فلا خمس في هذا النحو من زيادة القيمة السوقية ، فلو باع الأرض التي ورثها من أبيه وكانت تسوى كل متر 10 باعها كل متر مائة ألف ليس في هذه الزيادة للقيمة السوقية خمس أصلاً . بل وكذا لو كان التملك من قبيل شبه المعاوضة كما في المهر الذي هو بإزاء الزوجية تشبيهاً لا حقيقة ، فلو كان مهرها قطعة أرض أو عقاراً أو بستاناً مساحته ألف متر كل متر يسوى 10 وصار بعد ترقي القيمة السوقية كل متر يسوى مائة ألف فإنه كما لا خمس في أصل المهر كذلك لا خمس في ترقي قيمته السوقية أيضاً ، كل ذلك لعدم صدق الفائدة والربح حتّى لو كان ذلك بنحو شبه المعارضة ، لا خصوص ما إذا ملكه بغير معاوضة ، سواء باعه أو لم يبعه ، فإنه لا يصدق على الفرضين الربح والاستفادة حتّى في صورة البيع بأغلى ثمن ، إذ لا يصدق عليه عرفاً إلاّ تبديل مال بمال آخر لا أنه ربح واستفاد ، إذ لم تكن عليه بثمن حتّى يكون الفارق بين الثمنين من الأرباح بخلاف ما إذا ملكها بالبيع فإن الفارق بين الثمنين لو باع بأزيد يعد من أرباح سنة البيع . ولا يبعد أن يكون مراد الماتن ( قدس سره ) من قوله « نعم لو باعها لم يبعد وجوب خمس تلك الزيادة من الثمن » منصرف عن هذه الصورة أي صورة ما ملكه بغير معاوضة أو بما يشبه المعاوضة ، فإنه في هذه الصورة لا خمس في الزيادة الحكمية حتّى لو باعه ، سيما بقرينة قوله بعد سطرين : « كما إذا كان المقصود من شرائها أو إبقائها في ملكه الانتفاع بنمائها أو نتجاها أو اُجرتها أو نحو ذلك من منافعها » . واُخرى يفرض في المال الذي ملكه بمعاوضة ، كما لو اشترى الأرض التي تسوى كل متر 10 فلوس ثمّ خمسها ، ثمّ ارتفعت قيمتها فأصبح كل متر مائة ألف أو نحو الشراء من المعاملات المعاوضية .