] 2928 [ « مسألة 52 » : إذا اشترى شيئاً ثمّ علم أنّ البائع لم يؤدّ خمسه كان البيع بالنسبة إلى مقدار الخمس فضوليّاً ، فإن أمضاه الحاكم رجع عليه بالثمن ويرجع هو على البائع إذا أدّاه ، وإن لم يمض فله أن يأخذ مقدار الخمس من المبيع ، وكذا إذا انتقل إليه بغير البيع من المعاوضات ، وإن انتقل إليه بلا عوض يبقى مقدار خمسه على ملك أهله ( 1 ) .
شرح
والجواب عنه واضح ، لأن هذا نظير إقامة البينة على البينة ، فالحكم الثابث للفرد الأوّل غير الحكم الثابت للفرد الثاني وإن اُنشئ الجميع على نحو القضية الحقيقية ، فإن هذه القضية الحقيقية تنحل فيتولد منها كون كل فرد - أي كل بيّنة - موضوعاً يتعلق به الحكم المتقدم ، فإن بالبينة الاُولى التي هي حجة تثبت بينة اُخرى فتكون حجة أيضاً ، وإن كانت البينة الثانية مترتبة على الاُولى ، وعليه فدليل وجوب الخمس في كل فائدة التي هي قضية حقيقة تنحل ويتولد منها كون كل فائدة موضوعاً يتعلق به الحكم المتقدم ، وإن كانت الفائدة الثانية معلولة لتشريع وجوب الخمس أيضاً ، وفي الفائدة الخمس بمقتضى الانحلال ، وكذا الحكم في الزكاة ، فالصحيح أن ما يؤخذ بالخمس أو الزكاة يكون موضوعاً للخمس أو الزكاة أيضاً .
وكذا الصدقة المندوبة التي لا تفترق عن الهبة إلاّ باعتبار قصد القربة ، فإنها لا تصح من دونه بخلاف الهبة ، وهو غير مؤثر في صدق الفائدة والربح كما هو واضح .
نعم ، إن هنا رواية استدل بها صاحب الوسائل على عدم وجوب الخمس في الذي يصل من صاحب الخمس ، وما يصل إلى السيد الفقير وصل من صاحب الخمس فلا يجب فيه الخمس . وهي رواية علي بن الحسين بن عبد ربه ، قال : « سرّح الرضا ( عليه السلام ) بصلة إلى أبي ، فكتب إليه أبي : هل عليّ فيما سرّحت إليّ خمس ؟ فكتب إليه : لا خمس عليك فيما سرّح به صاحب الخمس » ( 1 ) وهذه الرواية لو تم سندها - وهو غير تام لوجود سهل بن زياد فيه ( 2 ) - فهي خاصة بما يهبه صاحب الخمس وهو الإمام ( عليه السلام ) لا غيره ، أو هو ونائبه على القول بملكية سهم الإمام ( عليه السلام ) باذنه والقطع برضاه ، لا غيرهما ، ومعنى ذلك أن ما ملك هدية من الإمام ( عليه السلام ) أو الحاكم الشرعي ليس فيه الخمس ، لا ما ملك خمساً ، فلا تدل على أن السيد الفقير إذا أخذ المال ممن يجب عليه الخمس لا خمس فيه .
( 1 ) لو اشترى شخص من إنسان مالاً وعلم بعد ذلك أن البائع لم يؤدّ خمس هذا المال .
ذكر الماتن ( قدس سره ) أن هذا البيع بالنسبة إلى مقدار الخمس فضولي ، فللحاكم أن يمضي هذا البيع لو كانت
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 508 باب 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 2 .
( 2 ) وسهل بن زياد أبو سعيد الآدمي ، الرازي ، ضعيف جزماً أو لم تثبت وثاقته .