شرح
الباقية لأن تعلق الخمس في التسعة الباقية مقطوع العدم ، لأنها ليست هي أرباح السنة الاُولى ، وإن كانت هذه التسعة ملكاً له إلاّ أن الخمس لا يتعلق بما يملك ، بل يتعلق بما يربح ويستفيد ، وهذه التسعة ليست ربحاً ولا فائدة جزماً لأنه مدين بالعمل بها ، ومع كونه مديناً بالعمل بها لا يصدق عليها الربح والفائدة . فصدق الفائدة لا أنه غير معلوم ، بل معلوم العدم فلذا لا يجب فيها الخمس . كما هو الحال عيناً في من استدان مالاً وبقي المال عنده إلى نهاية السنة ولم يؤدِ دينه ، فإنه وإن كان مالكاً لهذا المال الذي استدانه إلاّ أن الخمس لا يجب فيما يملك ، بل فيما يربح ، ولا يصدق على هذا المال مع فرض أنه لم يؤدِ دينه أنه ربح وفائدة جزماً . نعم ، لو أدى قسطه فيصدق بمقدار ما أدى وفي سنة ما أدى أنه ربح من ذلك المال الذي استدانه ، مع فرض بقائه بمقدار ما أدى ، فكذا في المقام متى ما أدى العمل صدق الربح ، والعمل المتعلق به الإجارة في السنة الثانية إنما يؤديه في السنة الثانية ، فيصدق على ما يقابله الربح حين الأداء ، ففي السنة الاُولى لا شك لا يصدق على غير مقابلها الربح أصلاً .
وأما بالنسبة إلى إجارة المنافع فقد صرح بعض الأعاظم ( 1 ) قدّس الله سره بوجوب الخمس في التسعة الزائدة على مؤونة السنة الاُولى ، لأنه لم تشتغل ذمّته به ، فلا يقاس بالعمل الذي تكون ذمّته مشغولة به ويكون في حكم الدين المستثنى ، فهي فائدة استفادها ومنفعة ربحها ولم يصرفها في مؤونة السنة ، فيجب خمسها كلها بلا كلام .
وفيه : ان المال كله وإن كان ملكاً له والتسعة زائدة على مؤونة سنته ، ولكن لا تعد بتمامها ربحاً ليجب خمسها كلها ، وذلك لأن النقص الوارد على هذه الدار المؤجرة عشر سنين لابدّ من استثنائه ليصدق الربح على الباقي ، فلو كانت الدار تسوى مائة وأجرها عشر سنين بعشرة أصبحت تسوى وهي مسلوبة المنفعة عشر سنين إما 91 أو 92 أو 93 أو أقل أو أكثر ، فإن كانت تسوى 91 فالنقص الوارد عليها يوجب أن لا يصدق على التسعة الباقية الربح أصلاً ، وإن كانت تسوى 92 فالربح والفائدة إنما يصدق على واحد من التسعة الباقية بعد مؤونة السنة التي هي واحد ، وإن كانت تسوى 93 فالربح والفائدة إنما يصدق على 2 من التسعة
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد به السيد الحكيم ( قدس سره ) فإنه ذكر في منهاج الصالحين في المسألة 45 : « إذا باع ثمرة بستانه سنين ، كان الثمن من أرباح سنة البيع ، ووجب فيه الخمس بعد المؤونة ، وكذا إذا أجر داره سنة أو سنتين كانت الاُجرة من أرباح سنة الإجارة ، وليس كذلك إذا أجر نفسه على عمل » .