عرف قدر المال المختلط اشتغلت ذمّته بمقدار خمسه ، وإن لم يعرفه ففي وجوب دفع ما يتيقّن معه بالبراءة ، أو جواز الاقتصار على ما يرتفع به يقين الشغل ، وجهان ، الأحوط الأوّل ، والأقوى الثاني ( 1 ) .
] 2915 [ « مسألة 39 » : إذا تصرّف في المختلط قبل إخراج خمسه ضمنه كما إذا باعه - مثلاً - فيجوز لولي الخمس الرجوع عليه ، كما يجوز له الرجوع على من انتقل إليه ، ويجوز للحاكم أن يمضي معاملته فيأخذ مقدار الخمس من العوض إذا باعه بالمساوي قيمةً أو بالزيادة ، وأمّا إذا باعه بأقلّ من قيمته فإمضاؤه خلاف المصلحة ، نعم ، لو اقتضت المصلحة ذلك فلا بأس ( 2 ) .
شرح
عليه أداء ما انتقل منه إلى ذمّته وهو 100 دينار ، وهو الذي اختاره الماتن ( قدس سره ) .
هذا لو كان المال المختلط كله معلوم المقدار بعد الاختلاط ، وأما لو كان المال المختلط مجهول المقدار كله بعد الاختلاط ومردداً بين الأقل والأكثر فهو الآتي بحثه في التعليقة الآتية .
( 1 ) لو كان المال المختلط بالحرام الذي قد تلف واشتغلت ذمّة صاحبه بخمسه غير معلوم المقدار أي لا يعلم أنه 500 ديناراً أو 400 دينارً مثلاً ، فهل يجب عليه أن يحتاط في إعطاء خمس الخمسمائة وهو 100 ديناراً ، أو يكفي أعطاء خمس الأربعمائة دينار وهو 80 ديناراً .
ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الأحوط الأوّل ، والأقوى الثاني .
والأمر كما ذكره ، لوضوح أن الأحوط هو الأوّل لأن الاحتياط حسن على كل حال ، واحتمال اشتغال الذمّة بالأكثر موجود وإن كان ضعيفاً . كما يجوز الاكتفاء بالأقل لأن الضمان للأكثر مشكوك فيه ، فحيث إن التكلف به مشكوك لدوران الأمر في التكليف بين الأقل والأكثر فيكتفى بالأقل ، وتجري البراءة عن الأكثر لأنه شك في التكليف ، ومقتضى الأصل فيه هو البراءة عن اشتغال الذمّة بالزائد على المتيقن .
( 2 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لو تصرف ذو اليد في المال المختلط قبل أن يخرج خمسه بأن باعه مثلاً فبما أن مقداراً من المال هو خمس وهو ملك لأرباب الخمس فالمعاملة بمقداره فضولية ، للحاكم أن لا يمضي هذه المعاملة وله أن يمضيها ، ومع عدم إمضائها وردّها يجوز له الرجوع إلى البائع المكلف باعطاء الخمس ، وله أن يرجع إلى المشتري باعتبار أن المال بيده ، بل حتّى لو أتلفه فإنه ضامن له ، غاية الأمر لو رجع الحاكم على المشتري وكان المشتري مغروراً من قبل البائع فله حق الرجوع على البائع ، وعلى كل منهما للحاكم أن يرجع على كل منهما لوقوع المال بيد كل منهما فيأخذه إما هو مع وجوده أو بدله مع تلفه ، ومع إمضاء هذه المعاملة وإجازتها فيطالب بالثمن من البائع سواء كان الثمن مساوياً للخمس أو أكثر منه ، وأما إذا باع متعلق