الخمس في الصورة الاُولى ، أو لا ؟ وجهان ، أحوطهما الأوّل ، وأقواهما الثاني ( 1 ) .
شرح
اعطاء الزائد على الحرام مقدمة لتحليل التصرف في الباقي باعطاء الخمس الذي هو أكثر من الحرام . وثالثاً : أن الخمس كان واجباً بحكم الشارع لتحقق موضوعه ، ولابدّ أن يكون الخمس بقصد التقرب إلى الله تعالى ، وإلاّ فلا يكون خمساً ، ومع تحقق قصد القربة فقد خرج المال من ملكه ، فكيف يرجع إليه مع وصول عوضه إليه ، ولذا ورد في الروايات « أن ما كان لله لا يرجع » ( 1 ) .
نعم ، يسترجع الخمس مع بقاء عينه مَن تخيل وجوب الخمس عليه بأمر خيالي ثم انكشف عدم وجوب الخمس عليه ، لا من اُمر بالخمس بأمر واقعي كما في المقام .
( 1 ) إذا علم بعد إخراج الخمس أن الحرام أكثر من الخمس . ذكر الماتن أن فيه وجهين .
والظاهر أن فيه وجوهاً :
1 - ينكشف أن الخمس من الأوّل لم يكن صحيحاً ، فيجب التصدق بمجموع المال الحرام ، لظهور أن المال من مجهول المالك بعد معلومية مقداره ، وقد تقدم أن المال الحرام إذا كان مقداره معلوماً ومالكه مجهولاً فهو من مجهول المالك يتصدق به عن صاحبه ، لا أنه يجب فيه الخمس ، هذا بعد استرجاع الخمس لعدم جواز التصدق على بني هاشم .
2 - أو يجتزي بما أداه خمساً وإن انكشف زيادة الحرام على الخمس ، فإن ذلك لا يقتضي عدم الاجتزاء بالخمس ، نعم الأحوط التصدق بالزائد . ولكن الأقوى هو الاكتفاء بالخمس ، لإطلاق ما دل على وجوبه وحلية الباقي له كما اختاره الماتن ( قدس سره ) .
3 - أو يكون هذا العلم بأن الحرام أكثر من الخمس موجباً لتحقق موضوع جديد للمال الحلال المختلط بالحرم .
وجوه ثلاثة ( 2 ) :
أما الوجه الأوّل : فهو مخالف لما دل على وجوب الخمس فيه ، والمفروض أنه أدى الخمس بإذن وأمر ولي الأمر ، لا أن المدفوع صدقة حتّى يقال إنها محرمة على بني هاشم فلابدّ من إرجاعها . على أن التصدق المحرم على بني هاشم إنما هو خصوص الزكاة بقسميها ، لا مثل هذه الصدقة ، فلا مقتضي للقول
هامش
( 1 ) ورد مضمون ذلك في عدة روايات ، منها ما في الوسائل ج 19 : 206 باب 11 من أبواب الوقوف والصدقات ح 7 ، وفي ص 131 باب 3 من أبواب الهبات ح 1 ، وفي ص 236 باب 5 من أبواب الهبات ح 5 ، وفي ص 234 باب 10 من أبواب الهبات ح 1 وغيرها .
( 2 ) ذكر الأوّل والثاني في الجواهر 16 : 76 ، وذكر الثالث السيد الاُستاذ واختاره .