تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وإن علم المالك والمقدار وجب دفعه إليه ( 1 ) . ] 2904 [ « مسألة 28 » : لا فرق في وجوب إخراج الخمس وحلّيّة المال بعده بين أن يكون الاختلاط بالإشاعة أو بغيرها ( 2 ) ، كما إذا اشتبه الحرام بين أفراد من جنسه أو من غير جنسه .
شرح
وأما ما قيل من عدم إمكان العمل باطلاق أدلة القرعة إلاّ إذا عمل به الأصحاب ، وإلاّ فيلزم تأسيس فقه جديد . ففيه : ما لا يخفى ، إذ إن أدلة القرعة إنما وردت في موارد عدم ظهور الحكم الواقعي ولا الظاهري الذي عبّر عنه فيها بالمشكل ، ومعنى ذلك أنه أشكل الأمر على المكلف ولا يدري ماذا يفعل ، وأما إذا كان الحكم الواقعي أو الظاهري معلوماً فلا إشكال حتّى يرجع إلى القرعة ، ففي موارد الأصول - فضلاً عن الإمارات - ليس هنا إشكال حتّى يرجع إلى القرعة ، وكذا في موارد العلم الإجمالي الذي تتساقط فيه الاُصول بالمعارضة فيتنجز العلم الاجمالي ، وأما في غير ذلك فجريان القرعة حتّى لو لم يعمل بها المشهور لا يستلزم تأسيس فقه جديد ، وبعض روايات القرعة معتبرة سنداً وواضحة دلالة ، فلا مانع من العمل بها في مثل المقام وبها يتعين المالك . هذا تمام الكلام في الجهة الثالثة . ( 1 ) الجهة الرابعة : وهي ما لو فرض العلم بالمالك للمال الحرام والعلم بمقدار الحرام أيضاً ، فلا شك ولا ريب في وجوب دفعه إليه ، وهو واضح بعد عدم شمول أدلة وجوب الخمس له ، لاختصاص أدلتها بما إذا كان المالك والمقدار الحرام معاً مجهولين ، وأمّا مع العلم بالمالك - وإمكان ايصال المال إليه - والعلم بالمقدار الحرام فحرمة التصرف في مال الغير قاضية بارجاعه له جزماً ، وهو ممكن حسب الفرض . ( 2 ) الاختلاط بالإشاعة كما إذا اشترى بعنوان الإشاعة شيئاً مشتركاً بين الحرام وغير الحرام ، أو اشترى بعين ثمن بعضه حرام وبعضه حلال ، أو أن المقدار الموروث فيه حلال وحرام ( 1 ) . والاختلاط بغيرها كما إذا غصب دراهم فاختلطت بدراهمه ، أو بدنانيره ولم يعلم أن المغصوب هل هو الدراهم أو الدنانير ، ولا يبعد أن يكون الاختلاط بغير الإشاعة هو الغالب ، فإنه ( عليه السلام ) أمر بالخمس وهو مطهّر للمال تعبداً ، وأن الله رضي من
هامش
منها إلى غيرها - كالمقام - قياس لا نقول به ، وثانياً : أن قاعدة العدل والانصاف لو كانت ثابتة فلا تصح في مثل المقام لأن من بيده المال ضامن للمال الحرام ، ولا وجه لسقوط الضمان بعد إجراء القاعدة ، لأنه بعد التقسيم بالتساوي هو عالم باشتغال ذمته للمالك بمقدار ما لم يصل إليه من ماله ، وثالثاً : ان كون قاعدة العدل والإنصاف قاعدة عقلائية فقد تقدم الجواب عنه ، وليس لقاعدة العدل والإنصاف - كما يقول السيد الاُستاذ - إلاّ التعبير الحسن . ولكن : في الجواب الثاني من أجوبة السيد الاُستاذ قد عرفت ما فيه ، فيبقى الجوابان - الآخران فقط .
( 1 ) مشاعاً - لا مخلوطاً - كزيت أو عسل بعضه له وبعضه حرام ، أو مخلوطاً بعقد شركة ثمّ غصب الموِّرث شريكه فإنه من المال المشترك وعلى نحو الإشاعة أيضاً ، وإن كان مخلوطاً لا ممتزجاً .