شرح
زلزلة ونحوهما فاُخذ لحقه حكمه .
وفيه : أن ذلك أحد ما قيل فيه ، وقيل فيه أيضاً إنه رجيع دابة بحرية ( 1 ) ، وقيل إنه نوع نبات من نباتات البحر ( 2 ) ومع هذه الأقوال فيه كيف يطمأن بأنه نبع عين في البحر ، بل مقتضى أصالة العدم الأزلي عدم كونه معدناً .
الثاني : ما ذكره المحقق الهمداني ( 3 ) من أن المعدن اسم لمعنى جامع ، أي المكان الذي يتكون فيه ذلك الشيء ، فالبحر بنفسه معدن للعنبر وأن العنبر اُخذ من معدنه .
وفيه : أن كونه معدناً لذلك خلاف الفهم العرفي ، فإن مجرد كون البحر محلاً لتكونه لا يوجب صدق اسم المعدن عليه ، وإلاّ لصدق المعدن على السمك والؤلؤ ونحوهما ، وعليه فاجراء حكم المعدن عليه لا موجب له ، على أنه لو كان من المعدن فقد تقدم ( 4 ) أن المعدن إذا اُخرج بالغوص جرى عليه حكم الغوص ، فيخمس إذا بلغ ديناراً بناءً على اعتبار النصاب فيه ، لما تقدم من أن دليل المعدن من قبيل اللامقتضي للوجوب إذا كان أقل من عشرين ديناراً ، لا من قبيل مقتضي عدم الوجوب ، ودليل الغوص من قبيل المقتضي للوجوب ، فلا يعارض دليلُ المعدن دليلَ الغوص .
وأما القول الثالث : وهو جريان حكم الغوص عليه مطلقاً فنصابه دينار بناءً على اعتبار النصاب فيه ، وذلك باعتبار أنه مما يخرج بالغوص .
ففيه : أنه ليس كذلك مطلقاً ، بل قد يؤخذ من سطح البحر أو من الساحل ، فاثبات حكم الغوص له في هذين الفرضين مما لا وجه له .
وأما القول الرابع : وهو التفصيل بين ما أخذ بالغوص فيلحقه حكمه ، وبين ما اُخذ من الساحل أو من وجه الماء فيلحقه حكم المعدن فنصابه 20 ديناراً .
فلا وجه له أيضاً ، إذ إنه إذا أخذ بالغوص فيجري عليه حكم الغوص صحيح ، وأما إذا أخذ من وجه البحر أو من الساحل فأي وجه لإجراء حكم المعدن عليه ، إذ إنه ليس من المعدن كما تقدم ، وليس من
هامش
( 1 ) تقدم مصدره في الهامش السابق .
( 2 ) قال في المبسوط : « وقيل في العنبر إنه نبات في البحر ، وقيل غير ذلك » المبسوط 2 : 185 .
( 3 ) مصباح الفقيه 14 : 90 .
( 4 ) في المسألة السابقة .