الخامس : المال الحلال المخلوط بالحرام على وجه لا يتميّز مع الجهل بصاحبه وبمقداره ، فيحلّ بإخراج خمسه ( 1 ) .
شرح
الغوص كما هو المفروض .
وعليه فلابدّ فيما إذا أخذ من الساحل أو من سطح البحر من القول بأنه غير ملحق بأي منهما ، لا بالغوص ولا بالمعدن ، ومقتضى اطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة أوّل البحث وجوب الخمس فيه مطلقاً فيكون حينئذ عنواناً مستقلاً لوجوب الخمس ، ولا يدخل في أرباح المكاسب ، وإذا اُخذ بالغوص جرى عليه حكم الغوص ، فالصحيح هو القول الخامس .
وأما ما ذكره المحقق الهمداني ( 1 ) من تسالم الأصحاب على انحصار الخمس بالسبعة من الغنائم والمعدن والكنز وأرباح المكاسب ونحوها ، وبناءً على اعتبار العنبر - لو أخذ من ساحل البحر أو من وجه البحر - عنواناً مستقلاً تكون حينئذ ثمانية ، وهو خلاف المتسالم عليه ، فلابدّ من إلحاقه إما بالغوص أو المعدن . ففيه : أنه لم يثبت إجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) على انحصار ما يوجب الخمس بالسبعة ، فلا مانع من جعلها ثمانية ( 2 ) بعد قيام الدليل على اعتبار الخمس في العنبر بعنوانه إذا أخذ من الساحل أو من وجه الماء .
( 1 ) لا إشكال في ذلك في الجملة ، والعمدة فيما يدل على ذلك من الروايات :
صحيحة عمار بن مروان ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : فيما يخرج من المعادن ، والبحر والغنيمة ، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه ، والكنوز الخمس » ( 3 ) .
ومعتبرة السكوني التي رواها الكليني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : إني كسبت مالاً أغمضت في مطالبه ( طلبه ) حلالاً وحراماً ، وقد أردت التوبة ، ولا أدري الحلال منه و ( لا ) الحرام وقد اختلط عليّ ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : تصدّق بخمس مالك ، فإن الله رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال ( كله ) لك حلال » ( 4 ) وهي دالة على وجوب إخراج خمس المال ، وأما أنه يعطى صدقة أو يصرف في
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 90 .
( 2 ) أو تسعة على رأي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لأنّه يرى أن أخذ مال الناصب أيضاً عنواناً مستقلاً لوجوب الخمس على ما تقدم في غنائم دار الحرب في المسألة 2 الرقم العام ] 2878 [ ص 36 - 39 من هذا الجزء ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 22 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 494 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 6 .
( 4 ) الكافي 5 : 125 / 5 ، الوسائل ج 9 : 506 باب 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 .