شرح
فصاعداً على القولين .
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجري عليه عنوان الغوص ، وعلى ما ذكره يعتبر في جوب الخمس فيه بلوغه ديناراً فصاعداً ، وعلى ما ذكرنا لا يعتبر في تعلق الخمس به بلوغه ذلك . وأما إذا بلغ 20 ديناراً فصاعداً فلا إشكال في وجوب الخمس فيه سواء كان بعنوان المعدن أو الغوص .
والوجه فيما ذكره الماتن من دخوله تحت عنوان الغوص ، ظهور قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « الخمس على خمسة أشياء : على الكنوز ، والمعادن ، والغوص ، والغنيمة . . . » ( 1 ) في اختصاص وجوب الخمس في المعدن بما أنه معدن بغير الغوص ، لذكره ( عليه السلام ) المعدن في قبال الغوص ، فيختص وجوب الخمس في المعدن بما يكون في البرّ ولا يتوقف إخراجه على الغوص ، فما يتوقف إخراجه على الغوص داخل في عنوان الغوص وإن كان من المعدنيات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 494 باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 7 .
( 2 ) في هذا الدليل نحو من التداخل ، وخصوصاً في قوله : وإن كان من المعدينات ، فان الغوص وما يؤخذ من البحر مختص بما يكون في داخل البحر - الماء - لا من سطحه ولا مما يلقيه البحر في الساحل ، إلاّ في العنبر لدليله المثبت له الخمس بعنوان العنبر كما تقدم . وأيضاً يختص ذلك بما يتكون في البحر ، سواء كان من نبات البحر كالمرجان واليسر ، أو من معدن البحر كالؤلؤ أو نحوه ، وأما ما لا يكون منهما كالدينار أو الخاتم الساقط فيه أو السمك ونحوه من حيوانات البحر ، فلا ينطبق عليه لا عنوان الغوص ولا ما اُخرج من البحر ، وكذا ما يؤخذ من سطح الماء أو من الساحل ، وعلى ضوء هاتين المقدمتين المسلمتين - المتقدمتين أيضاً والمعترف بهما واللتان ذكرهما السيد الاُستاذ في أوّل البحث عن الغوص ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 107 ، 112 ، 117 ، 118 - يظهر أن ما يخرج من المعادن من داخل أرض البحر كالنفط والغاز وما شابههما كمناجم الذهب والفضة وباقي المعادن فليس هو إلاّ كالمأخوذ من سطح الماء أو من الساحل ، ولا ينطبق عليه لا عنوان الغوص ولا ما اُخرج من البحر ، ولا يختص عدم صدقهما بما يؤخذ من سطح الماء أو من الساحل ، فإن الملاك الذي ذكره السيد الاُستاذ لعدم صدقهما - وهو اختصاص الأخذ من الماء أو من البحر - لا يشمل ما يؤخذ من داخل أرض البحر أو من داخل أرض النهر ، فإنه أيضاً ليس أخذاً من الماء أو من البحر وإن كان الماء أو البحر في طريقه كالهواء الذي هو في طريقه في الأخذ من سطح الأرض التي ليس عليها نهر أو بحر ، فكما لا يوجب صدق الأخذ من الهواء الذي هو في طريقه ، لا يوجب صدق الأخذ من البحر الذي هو في طريقه أيضاً . والمعدنيات اسم عام يشمل معادن البحر ومعادن غير البحر ، فما كان متوقفاً على الغوص فهو من معدنيات البحر ، نعم يصدق عليه الغوص وما اُخرج من البحر ، وأما معادن غير البحر فحتّى لو كان إخراجها متوقفاً على الغوص فدليل الغوص منصرف عنها إن كان من الأوّل الأمر شاملاً لها ، كما هو الحال في إخراج السمك من الماء ، فإنه لا ينطبق عليه عنوان الغوص - كما تقدم بل عنوان الصيد - وأنه منصرف عنه