تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
وبين ما اُخذ من الساحل أو من على وجه الماء كان له حكم المعدن ، فنصابه 20 ديناراً كما عليه جماعة ( 1 ) . الخامس : التفصيل بين إخراجه بالغوص فله حكم الغوص فنصابه - بناءً على اعتبار النصاب فيه - دينار وبين ما اُخذ من الساحل أو من وجه الماء فيجب فيه الخمس مطلقاً ، لأنه حينئذ عنوان مستقل لوجوب الخمس بمقتضى صحيحة الحلبي . ذهب صاحب المدارك ( 2 ) إلى الأوّل وقال بعدم اعتبار النصاب فيه مطلقاً ، سواء أخذ بالغوص أو من ساحل البحر أو من على سطح الماء ، فإنه يجب فيه الخمس بعنوان العنبر لصحيحة الحلبي المتقدمة ، فإنها جعلت العنبر في قبال الغوص بناءً على اعتبار النصاب في الغوص ( 3 ) . وفيه : أن غاية ما يستفاد من الصحيحة وجوب الخمس في العنبر وإن لم يكن بالغوص - لا أنه لا يجري عليه حكم الغوص - وهذا الاطلاق لا ينافي التقييد بما دل على اعتبار النصاب في الغوص لو كان دليل التقييد تاماً ، وبناءً على اعتبار النصاب في الغوص يجري هذا في العنبر المأخوذ غوصاً أيضاً ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كما في المنتهى 8 : 536 ، والتذكرة 5 : 420 ، والتحرير 1 : 438 ، والدروس 1 : 261 ، والشرائع 1 : 207 ، ونسب إلى الأكثر في كل من الحدائق 12 : 346 ، والمدارك 5 : 377 ، والكفاية 1 : 211 .
( 2 ) وجماعة - لا صاحب المدارك فقط - وقد تقدم ذكرهم في هامش القول الأوّل .
( 3 ) المدارك 5 : 378 .
( 4 ) قيل : « إن دليل اعتبار النصاب في عنوان من العناوين لا يقيد به إلاّ إطلاق دليل الخمس الثابت في المورد بذلك العنوان لا بالعنوان الآخر ، ومن الواضح أن التمسك في المقام ليس باطلاق الغوص ليقال باختصاصه بما إذا بلغ ديناراً ، بل باطلاق العنبر الوارد في صحيح الحلبي ، وهو لم يقيد بذلك بحسب الفرض ، فيكون مقتضى اطلاقه ثبوته في العنبر ولو كان أقل من دينار وانطبق عليه عنوان الغوص أيضاً ، وهذا هو معنى ما تقدم من أنَّ دليل العنوان المقتضي لا يعارض دليل العنوان اللامقتضي . وبهذا يظهر وجه الضعف في التفصيل الأخير الذي ذهب إليه بعض أساتذتنا العظام ( دام ظله ) فإنه إذا فرض تمامية الاطلاق في صحيح الحلبي لزم القول بالخمس في العنبر بلا اعتبار النصاب ، سواء أخذ بالغوص أم لا ، وإن فرض عدم تمامية الإطلاق في صحيح الحلبي وكان اثبات الخمس في العنبر بدليل الغوص أو المعدن ، لزم الاقتصار في وجوب الخمس فيه على خصوص المورد الذي أخذ العنبر بالغوص أو صدق عليه عنوان المعدن ، وعلى كلا التقديرين يعتبر فيه نصاب الغوص أو المعدن ، فهذا التفصيل يستبطن مبنيين متهافتين » بحوث في الفقه كتاب الخمس 1 : 289 . وفيه : ليس وجود الاطلاق ملازماً للعمل به ، نعم لو لم يكن دليل مقيد لكان اللازم العمل بالاطلاق ، وأما مع وجود الدليل المقيد فاللازم التقييد والعمل بالاطلاق في غير مورد التقييد ، وهنا الدليل المقيد موجود ، فإن اطلاق ما دل على وجوب الخمس في العنبر يقيد بما دل على وجوب الخمس بالغوص إذا كان بالغاً النصاب - على فرض