ولا فرق بين اتّحاد النوع وعدمه ( 1 ) فلو بلغ قيمة المجموع ديناراً وجب الخمس ، ولا بين الدفعة والدفعات فيضمّ بعضها إلى بعض ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا بناءً على اعتبار النصاب ، فإنه لا يفرّق فيه بين ما لو كان ما أوجب بلوغ النصاب هو لؤلؤة ثانية أو مرجاناً ، فإنه تارة يخرج لؤلؤتين قيمة كل واحدة منهما 750 فلساً ، واُخرى يخرج لؤلؤة ومرجاناً قيمة كل منهما 750 فلساً ، فالمكمل للنصاب في الأوّل هو لؤلؤة ثانية وهي متحدة في النوع مع الاُوّلى ، وفي الثاني المرجان وهو غير متحد مع اللؤلؤ في النوع . وأما بناءً على مسلكنا الذي هو عدم اعتبار النصاب فيجب فيما اُخرج من البحر أو بالغوص سواء كان قليلاً أو كثيراً .
( 2 ) بناءً على اعتبار النصاب ذكر ( قدس سره ) أنه لا فرق بين ما لو غاص وأخرج لؤلؤتين مثلاً قيمة كل واحدة 750 فلساً ، وبين ما لو غاص وأخرج لؤلؤة قيمتها 750 فلساً ثمّ غاص وأخرج لؤلؤة قيمتها 750 فلساً أيضاً ، فإن كان المجموع بالغاً النصاب وجب الخمس أيضاً .
أقول : حتّى بناءً على مبنى الماتن ( قدس سره ) من اعتبار النصاب فما ذكره ( قدس سره ) من الضم لا يمكن المساعدة عليه فيما إذا لم تكن الدفعات متواليات ، كأن كان الفاصل بينهما يوماً أو يومين أو أكثر ، وذلك لأنه لا إشكال في وجوب الخمس في الفرض الأوّل ، وهو ما لو أخرج لؤلؤتين دفعة واحدة . وأما في الفرض الثاني وهو ما لو أخرج لؤلؤتين في دفعتين غير متواليتين ، كأن كان الفاصل بينهما يوماً أو يومين أو أكثر ولم تبلغ كل واحدة منهما النصاب ، فلا يجب الخمس لا في الدفعة الاُولى ولا في الدفعة الثانية ، لما بيّناه في المعدن من أن كل واحدة - دفعة - موضوع للخمس ، لظهور الدليل في الانحلال إلى كل ما صدق عليه اخراج المعدن ، فلا الاخراج الأوّل - أي لا الدفعة الاُولى - بالغة النصاب ولا الدفعة الثانية ، وعليه ففي المقام لو غاص وأخرج لؤلؤة تسوى 750 فلساً ، ثم في اليوم الثالث أو أقل أو أكثر - بحيث تصدق الدفعة الثانية - أخرج كذلك لؤلؤة قيمتها 500 فلساً لا موجب للضم . نعم ، لو توالى الغوص والإخراج من البحر بنحو يوجب صدق الإخراج دفعة واحدة ، وكان المجموع بالغاً النصاب ، ولم يكن كل إخراج أو غوص بالغاً النصاب - كما لو غاص في ساعة ستة مرات متوليات كل مرة ثمانية دقائق ، أو في نصف نهار ستة مرات - أوجب ذلك ضم بعضها إلى بعض في اعتبار النصاب ، فيجب الخمس وإن لم يكن كل غوص بالغاً النصاب . هذا كله بناءً على اعتبار النصاب في الغوص أو ما يخرج من البحر .
وأما بناءً على عدم اعتبار النصاب فيه - كما هو الصحيح عندنا - فلا فرق في ذلك بين الدفعة والدفعات .