شرح
الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام فِى الْحَجِّ وَسَبْعَة إِذَا رَجَعْتُمْ ) ( 1 ) هو وجوب الهدي إذا وجده سواء صام أم لم يصم ، أما إذا لم يصم فواضح ، لأن الصوم وظيفة الفاقد وهذا واجد ، وأما لو صام فلانكشاف أنّه واجد للهدي وإن تخيل أنه فاقد له ، والعبرة بالوجدان في تمام الوقت لا في جزء منه ، فإن الهدي إنّما يجب في مجموع هذا الشهر أوّلاً في يوم النحر ، ثمّ أيام التشريق ، ثمّ في بقية أيام ذي الحجة كما تقدم ، ودل الدليل على أنّه إذا كان واجداً للثمن وضعه عنه شخص يذبح له فيما بعد ، فإذا كان الذبح من الوكيل مجزياً في تمام ذي الحجة كان الذبح من الأصيل مجزياً بطريق أولى ، ولأجل ذلك لو فرض أنه كان يعلم بأنه يجد الهدي في اليوم الثالث أو الرابع عشر فليس له الصوم جزماً .
نعم ، إن هنا رواية أحمد بن عبد الله الكرخي ، وهي دالة على أن العبرة والملاك في وجوب الهدي عليه أو الصوم إنما هو بالوجدان وعدمه يوم النحر ، قال « قلت للرضا ( عليه السلام ) : المتمتّع يقدم وليس معه هدي ، أيصوم ما لم يجب عليه ؟ قال : يصبر إلى يوم النحر ، فإن لم يصب فهو ممّن لم يجد » ( 2 ) والمستفاد منها أن العبرة في انقلاب التكليف إلى الصوم بعدم الوجدان إلى يوم النحر وإن وجد بعد ذلك . إلاّ أنها مضافاً إلى إرسالها ( 3 ) هي مقطوعة البطلان ، للقطع بأن الوجدان في أيام النحر موجب لوجوب الهدي ، وقد تقدم أنه يدع الثمن عند من يذبح له إلى آخر ذي الحجّة ، فإن لم يجد ففي السنة القادمة ، ولذا لو كان الشخص عالماً بالوجدان حتّى في رابع العيد ( 4 ) لا يشرع في حقه الصوم بلا إشكال ولا كلام . على أن الرواية منافية لإطلاق الآية التي لم يقيد فيها عدم الوجدان بما قبل يوم النحر . وروى هذه الرواية صاحب الوسائل في موردين ( 5 ) وفي أحدهما ( 6 ) غلط مطبعي وهو قوله « لم يصبر » ، والصحيح « لم يصب » ، هذا هو مقتضى القاعدة .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 199 باب 54 من أبواب الذبح ح 2 .
( 3 ) لأن سند الكليني الراوي لهذه الرواية هو « عن بعض أصحابنا عن محمّد بن الحسين عن أحمد بن عبد الله الكرخي ، الكافي 4 : 510 / 16 ، الوسائل ج 14 : 199 باب 54 من أبواب الذبح ح 2 .
( 4 ) بل حتّى بعد رابع العيد ، ولا مقتضي للتقييد برابع العيد ، لأن الهدي إنما يجب في مجموع هذا الشهر كما تقدم من السيد الاُستاذ ، ويكرر ذلك فيما بعد أيضاً .
( 5 ) أحدهما : في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً ج 14 : 199 باب 54 من أبواب الذبح ح 2 ، والثاني في الوسائل ج 14 : 180 باب 46 من أبواب الذبح ح 6 . وفي ذات العشرين جزءاً الأوّل ج 10 : 169 ح 2 ، والثاني ج 10 : 156 .
( 6 ) وهو المورد الثاني من الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 10 : 156 ح 6 ، وأما الوسائل ذات الثلاثين جزءاً فالموجود « لم يصب » في الموردين .