] المناسك [ « مسألة 395 » : من لم يتمكّن من الهدي ولا من ثمنه وصام ثلاثة أيام في الحج ثمّ تمكن منه وجب عليه الهدي على الأحوط ( 1 ) .
شرح
المعروف والمشهور الأوّل ، واحتمل الثاني ، وهو احتمال ضعيف جداً ، لأن قوله ( عليه السلام ) : « فعليه دم شاة وليس له صوم » ظاهر في أن ما جعل بدلاً عن الهدي في قوله تعالى : ( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام فِى الْحَجِّ وَسَبْعَة إِذَا رَجَعْتُمْ ) ( 1 ) إذا لم يتحقق في الخارج حتّى انقضى شهر ذي الحجة سقطت بدليته ، وإلاّ لم يكن وجه لقوله ( عليه السلام ) : « وليس له صوم » ولابدّ من ذبح الشاة في السنة القادمة في منى أيام النحر وهي معلومة وليس له الذبح في شهر آخر ، فما فهمه المشهور من الرواية هو الصحيح .
نعم ، وردت هنا نبوية في وجوب الكفّارة بالنسبة إلى من ترك شيئاً من أفعال الحج « من ترك نسكاً فعليه دم » ( 2 ) وهي دالة بالاطلاق على وجوب الكفّارة لو ترك الصوم . ولكن هذه الرواية غير ثابتة من طرقنا ، ولأجلها كانت الكفّارة أولى ، إلاّ أنها غير الهدي الواجب .
( 1 ) لو لم يكن متمكناً من الهدي فانتقل فرضه إلى الصوم ، فصام السابع والثامن والتاسع ثمّ وجد هدياً بعد رجوعه إلى مكّة وبعد انتهاء أيام التشريق أو أثناءها ، فهل يجب عليه المضي على الصوم ، أو يجب عليه الهدي ؟
ذهب المشهور على ما نسب إليهم ( 3 ) إلى سقوط وجوب الهدي بعد الانتقال إلى الصوم ، وقد صام على الفرض .
وناقش في ذلك بعضهم ( 4 ) - على ما قيل ( 5 ) - بدعوى أنه لا دليل على سقوط الهدي بعد صدق الوجدان .
ويقع الكلام تارة في الروايات ، واُخرى في مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الروايات التي هي مورد للمناقشة سنداً أو دلالةً ، كما أن الكلام في الجهة الثانية يشمل ما لو أخر الصوم إلى ما بعد أيام التشريق وكان ذلك جائزاً له فصام ثمّ وجد الهدي .
أما الكلام في مقتضى القاعدة : فهو أن المستفاد من اطلاق قوله تعالى : * ( فمن تمتع بالعمرة إلى
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) سنن البيهقي 5 : 152 .
( 3 ) كما في المدارك حيث ذكر أنه « قول أكثر الأصحاب » المدارك 8 : 56 .
( 4 ) وهو القاضي في المهذب 1 : 259 .
( 5 ) القائل صاحب الجواهر 19 : 184 .