شرح
وأمّا الكلام في الروايات التي استدل بها على الاكتفاء بالصوم وعدم وجوب الهدي لو وجده بعد أيّام التشريق .
فاستدل أوّلاً بصحيحة أبي بصير عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : « سألته عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي حتّى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة ، أيذبح أو يصوم ؟ قال : بل يصوم ، فإن أيّام الذبح قد مضت » ( 1 ) والجملة الأخيرة صريحة بأن المراد بيوم النفر هو اليوم الرابع عشر ، وهو يوم النفر من مكّة إلى بلادهم ، لأن أيّام الذبح هي العيد وثلاثة أيام بعده .
ذكر صاحب الجواهر ( 2 ) أن الرواية ضعيفة السند وإن رويت بعدة طرق .
وفيه : أن الرواية صحيحة وليس في سندها أي مناقشة . نعم بعض طرقها ضعيف ( 3 ) .
والجواب عن هذه الصحيحة أنها غير دالة على ما ذهب إليه المشهور .
أوّلاً : لأنها لم تثبت ، حيث رويت بطريق آخر صحيح أيضاً ( 4 ) وفرض فيها أنّه لم يصم الثلاثة أيام « فلم
يجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة أيام حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال : لا بل يصوم ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 177 باب 44 من أبواب الذبح ح 3 .
( 2 ) الجواهر 19 : 166 .
( 3 ) وهو ما رواه الكليني في الكافي 4 : 509 / 9 حيث إن السند فيه معلق على الحديث الثامن ، وفي الحديث الثامن من قبل أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، المذكور عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد . وأشار المعلق على الوسائل إلى كلام صاحب الوسائل : ورواه الكليني . . . إلخ ، قال : « الكافي 4 : 509 / 8 » والحال إن الحديث الذي رواه في الكافي هو الحديث التاسع لا الثامن ، نعم السند فيه معلق على الحديث الثامن . ثمّ إنه ليس فيه « فلم يجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة أيّام » بل الذي فيه « فلم يجد ما يهدي » وليس فيه « ولم يصم الثلاثة أيام » . وعلى كل حال ، ما رواه الكليني ليس في محل الكلام كما سيأتي عن السيد الاُستاذ ، لأن محل الكلام فيما إذا لم يصم الثلاثة . وعلى فرض أن رواية الكليني ورادة في محل الكلام ، وهي ضعيفة كما تقدم ، فبقية طرق الحديث صحيحة ، وهو ما رواه الشيخ في التهذيب 5 : 37 / 111 ، الاستبصار 2 : 260 / 918 ، التهذيب 5 : 483 / 1712 . فإن السند في الموردين الأولين هو : أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أحدهما ، وعبد الكريم هو عبد الكريم بن عمرو ابن صالح الخثعمي ولقبه كرام ، وقد وثقه النجاشي والمفيد ، نعم قال الشيخ إنه واقفي خبيث ، ومن الواضح أن الوقف لا ينافي الوثاقة ، وكذا الخباثة ، وأما وثاقة ما قبله وما بعده فواضحة ، والسند في المورد الثالث هو الحسن ابن علي بن فضال عن عبيس عن كرام عن أبي بصير ، أما كرام فقد تقدمت وثاقته ، وأما عبيس فهو عبيس « عباس » ابن هشام الناشري الثقة ، فإن كلاً من عبيس بن هشام الناشري وعباس بن هشام الناشري ثقة ، وهما شخص واحد .
( 4 ) وهو ما في التهذيب 5 : 483 / 1712 .