تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
فإن أيام الذبح قد مضت » ( 1 ) ، فيكون موضوعها غير ما هو محل الكلام ، وقد تسالم الفقهاء على أنّه إذا لم يصم يجب عليه الهدي بلا إشكال ، فلابدّ من رد علم هذه الرواية إلى أهله ، إذ إن المسألة لا خلاف فيها ولابدّ أن تكون كذلك . واقتصار صاحب الجواهر على هذه الرواية بأحد الطريقين لعله - والله العالم - غفلة عن الطريق الثاني المشتمل على قوله : « ولم يصم الثلاثة أيّام » . وثانياً : منافاة قوله « فإن أيام الذبح قد مضت » مع ما دلت عليه صحيحة ( 2 ) تخليف الثمن عند من يذبح عنه وعدم انحصار أيّام الذبح بذلك ، بل إن ذا الحجة كله أيّام ذبح . وثالثاً : على فرض عدم وجود الطريق الآخر الذي فيه « ولم يصم الثلاثة أيّام » فالسؤال والجواب في الرواية الفاقدة لهذه الجملة واضحان في الدلالة على أنه لم يصم وإن لم يصرح به في الرواية ، وذلك لأنه يسأل الإمام أيصوم أم عليه الهدي ، وظاهر « أيصوم » هو الصوم الذي في مكّة ، أي يوجد الصوم في مكّة ، أو يذبح . وحمله على الصوم في بلده بعيد غايته ، لأن الكلام في الصوم الذي هو بدل الهدي ، وهو الثلاثة أيّام في مكّة . على أن التعليل بانقضاء أيام الذبح كالصريح في أن سبب سقوط الهدي إنّما هو مضي أيّام الذبح ، لا الصوم قبل ذلك ، وإلاّ لقال : لأنه صام ، أو لأنه عمل بوظيفته . فحمل الصوم على إكمال الصوم في بلده ، وحمل الرواية على ما إذا صام الثلاثة أيّام - كما في الجواهر وغيره - في غاية البعد . إذن فهذه الصحيحة التي ليس فيها « ولم يصم الثلاثة أيّام » كالصحيحة المشتملة على قوله : « ولم يصم الثلاثة أيّام » لابدّ من ردّ علمها إلى أهله لأنها على خلاف ما تسالم عليه الأصحاب من عدم سقوط الهدي فيما إذا لم يصم الثلاثة . واقتضاء التعليل كون سبب سقوط الهدي هو مضي أيام الذبح ، والكل على خلافه . واستدل ثانيا على كفاية الصوم وعدم وجوب الهدي لو وجده بعد أيام التشريق أيضا برواية حماد بن عثمان ، قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم خرج من منى
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 483 / 1712 ، الوسائل ج 14 : 177 باب 44 من أبواب الذبح ح 4 .
( 2 ) وهي صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في متمتّع يجد الثمن ولا يجد الغنم ، قال : يخلف الثمن عند بعض أهل مكّة ، ويأمر من يشتري له ويذبح عنه ، وهو يجزئ عنه ، فإن مضى ذو الحجّة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجّة » ، الوسائل ج 14 : 176 باب 44 من أبواب الذبح ح 1 .