شرح
تدلان على أن من لم يصم الثلاثة حتّى يهلّ هلال محرم فليس عليه صوم ، بل عليه دم يهريقه بمنى في السنة القادمة .
الطائفة الثالثة : صحيحة عمران الحلبي ، قال : « سُئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيّام التي على المتمتّع إذا لم يجد الهدي حتّى يقدم أهله ؟ قال يبعث بدم » ( 1 ) وهي دالة على أن من نسي الثلاثة حتّى قدم أهله بعث بدم ، ومن الظاهر أن كلمة النسيان الواردة في هذه الصحيحة ظاهرة في الطبيعة ، أي هذه الطبيعة نسيها ، ولابدّ من فرض انقضاء وقت الصوم بأن كان قدومه إلى أهله بعد أن أهلّ محرم ، وإلاّ لأمكنه الصوم فلم يتعلق النسيان بالطبيعة ، بل تعلق بفردها وحصتها .
وحمل السبزواري ( 2 ) صحيحتي منصور على صحيحة عمران الحلبي ، وقال : إنهما واردتان في النسيان أيضاً ، فيكون حكم الناسي خارجاً عن روايات الطائفة الاُولى الدالة على أنه يصوم في طريقه أو في بلده بعد رجوعه ، وأما غير الناسي فيبقى تحت روايات الطائفة الاُولى ، فيصوم حتّى بعد انقضاء شهر ذي الحجة .
أقول : لابدّ من التكلم في مقامين :
المقام الأوّل : في أصل المعارضة بين هذه الروايات وعدمه ، والظاهر أنه لا معارضة بينها ، ودعوى أن اطلاق روايات الطائفة الاُولى دال على جواز الصوم حتّى بعد ذي الحجة ، المقتضي لتحقق المعارضة بينها وبين صحيحتي منصور بن حازم وصحيحة عمران الحلبي الدالة على أنّه إذا انقضى شهر ذي الحجة فليس عليه صيام ، وإنما عليه دم باطلة ، وذلك لأن الروايات الدالة على جواز الصوم في الطريق أو في بلده - وهي روايات الطائفة الاُولى - ناظرة إلى إلغاء خصوصية المكان الذي كان يجب عليه الصوم فيه وهو مكّة - أو هي وضواحيها على الخلاف - ولو بأن يصوم فيها يوماً واحداً فيما إذا كان معذوراً ، وهو يوم الحصبة أي اليوم الرابع عشر ، فإذا لم يتمكن من ذلك أيضاً صامها كلها في الطريق أو في بلده ، وليس في هذه الروايات أي نظر إلى بقية شرائط الصوم ، فلا اطلاق فيها . وهل يمكن دعوى اطلاقها من جهة اعتبار التوالي وعدمه باعتبار عدم ذكر التوالي فيها ! فإذا فرض أن صحيحتي منصور وصحيحة عمران الحلبي دالة على لابدية أن يكون هذا الصوم في ذي الحجة ، ويسقط وجوبه بخروجه ، فلا معارضة بينهما . والنتيجة صحة ما ذكره المشهور من سقوط الصوم إذا أُهل محرم .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 186 باب 47 من أبواب الذبح ح 3 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : 673 - 674 .