تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
خالد تارة وعلي بن النعمان اُخرى ، وبحسب المورد الثاني الراوي سليمان بن خالد والراوي عنه هشام بن سالم في طريق ، وعبد الله بن مسكان في طريق آخر . ولا يحتمل صحة الموردين وأن الإمام ذكر ذلك لابن مسكان تارة ولابن خالد تارة اُخرى ، تارة بلا واسطة واُخرى مع الواسطة ، فلابدّ من الالتزام إما بالسقط لكلمة « سليمان بن خالد » في المورد الأوّل بعد كلمة « ابن مسكان » كما استظهره صاحب الجواهر ( 1 ) فتكون الرواية عن سليمان بن خالد . أو تكون جملة « سليمان بن خالد » في المورد الثاني زائدةً ، فتكون الرواية عن ابن مسكان ، وهذا - أي الثاني - هو الذي يظهر من كلام الشيخ في الاستبصار ( 2 ) فإنه بعد أن ذكر رواية ابن مسكان ذكر بعدها روايتين وقال : لا تنافي بين هاتيين الروايتين وما قدمناه من رواية ابن مسكان . فالشيخ الراوي لهذه الرواية مصرح بأن هذه الرواية عن ابن مسكان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فبطبيعة الحال يكون ذكر سليمان بن خالد في المورد الآخر زائداً . مضافاً إلى أن سليمان بن خالد روى 304 رواية وليس في رواياته عن عبد الله ابن مسكان أبداً ولا رواية واحدة ( 3 ) بل عبد الله بن مسكان هو الذي يروى عن سليمان بن خالد كثيراً . وأياً كان الراوي هي صحيحة ودالة على لزوم الصوم في بلده بعد رجوعه ، ومقتضى الأمر التعيين ، فتعارض ما دل على جواز الصوم في الطريق . الثانية : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : « الصوم الثلاثة الأيّام إن صامها فآخرها يوم عرفة ، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخّرها حتّى يصومها في أهله ، ولا يصومها في السفر » ( 4 ) وهي معارضة لما دل على جواز الصوم في الطريق أيضاً . والجواب عن هاتين الصحيحتين هو : أما صحيحة محمّد بن مسلم فبظاهرها مقطوعة البطلان ، إذ لا شك ولا ريب في أن من فاته صوم الثلاثة أيّام يصوم بعد رجوعه من منى والروايات فيه متظافرة - مع أنّه مسافر ، فلابدّ من ردّ علمها إلى أهله ، وعلى أنه يأتي فيها ما سنذكره في صحيحة سليمان أو عبد الله من المعارضة بين النص والظاهر ، ونتيجة ذلك التخيير ، وإن كان مع كراهة الصوم في السفر . وأما صحيحة سليمان أو عبد الله فظاهرها الوجوب التعييني ، إلاّ أنّه لابدّ من رفع اليد عنه لصراحة الروايات بجواز الصوم في الطريق ، فترفع اليد عن الظاهر بالصريح ، ونتيجة ذلك التخيير ، غاية الأمر الصوم في بلده أفضل .
هامش
( 1 ) الجواهر 19 : 173 .
( 2 ) الاستبصار 2 : 277 .
( 3 ) كما يظهر ذلك من مراجعة طبقات المعجم ج 9 : 460 - 465 طبعة طهران .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 181 باب 46 من أبواب الذبح ح 10 .