شرح
اضطراري المشعر أو اضطراري عرفة مع عدم تمكن المكلف من أدراك اختياريهما .
أقول : إن كانت الروايات متعارضة فالصحيح ما ذهب إليه المشهور ، لأن الروايات الاُولى موافقة للكتاب فالثانية مخالفة له يجب أن تضرب عرض الجدار . وإن لم يكن بينهما معارضة ، وأمكن الجمع بينهما بقرينة بعض الروايات فهو المتبع . والظاهر أنّه لا معارضة بين الروايات ، وذلك لأن بعض روايات الطائفة الثانية وإن كان المذكور فيها : « من أدرك » ( 1 ) المشعر الحرام قبل زوال يوم النحر فقد أدرك الحج ، كالطائفة الاُولى المعبرة بمن أدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فيقف وإلاّ فلا حج له ، إلاّ أنّ بعضها الآخر ظاهر في أن انتهاء الأمد إلى الزوال إنما هو في حق المعذور ومن لم يكن متمكناً من الوقوف ( 2 ) وبها يجمع بين هاتين الطائفتين ، فإن كان متمكناً فالأمد ينتهي بطلوع الشمس ، ولأجل هذه الروايات ( 3 ) يحكم بصحّة الصورة الثانية والثالثة ، وهي ما إذا أدرك اختياري المزدلفة فقط أو مع اضطراري عرفة . وإن لم يكن متمكناً لمانع أجزأه الوقوف بعد طلوع الشمس ، ومن هذه الروايات - أي روايات الطائفة الثانية - معتبرة عبد الله بن المغيرة ، قال : « جاءنا رجل بمنى فقال : إنّي لم أدرك الناس بالموقفين جميعاً - إلى أن قال - : فدخل إسحاق ابن عمّار على أبي الحسن ( عليه السلام ) فسأله عن ذلك ، فقال : إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحجّ » ( 4 ) فإنها واضحة الدلالة في أن موردها عدم أدراك الوقوف في المشعر لعذر لا اختياراً ، ومنها : معتبرة الفضل بن يونس عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرّف ، فبعث به إلى مكّة فحبسه . فلمّا كان يوم النحر خلّى سبيله ، كيف يصنع ؟ فقال : يلحق فيقف بجمع ، ثمّ ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه ، قلت : فإن خلّى عنه يوم النفر كيف يصنع ؟ قال : هذا مصدود عن الحج . . . » ( 5 ) فإنها مختصة بالمعذور أيضاً .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة جميل وموثقة إسحاق بن عمّار المتقدمتين في ضمن الروايات الدالة على أن من إدراك المشعر إلى الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج .
( 2 ) كما في صحيحة عبد الله المغيرة ومعتبرة الفضل بن يونس الآتيين في كلام السيد الاُستاذ ، واللتيين ذكرناهما أيضاً في الهوامش المتقدمة .
( 3 ) التي منها صحيحة حريز المتقدمة في الهوامش السابقة ، الدالة على أن من أتى مزدلفة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 39 باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 6 .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 183 باب 3 من أبواب الاحصار والصد ح 2 . وهي وإن كانت مطلقة من حيث كون الوقوف