شرح
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر ، فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا فليقف قليلاً بالمشعر الحرام ، وليلحق الناس بمنى ولا شيء عليه » ( 1 ) وهي صحيحة السند وواضحة الدلالة . فالأظهر الصحّة ، وإن كان الأحوط إعادة الحج في السنة القادمة من جهة الخروج عن الخلاف .
الصورة السابعة : أن يدرك اضطراري عرفة خاصة ، ولم يدرك الوقوف بالمشعر لا اختياريه ولا اضطراريه ، وهي الصورة الثامنة من الصور المذكورة في المتن .
ففي هذه الصورة يحكم بالبطلان كما هو المتسالم عليه ، للروايات المتقدمة الدالة على أن من لم يدرك المشعر إلى أن طلعت الشمس أو إلى أن زالت الشمس فقد فاته الحج ، وليس هنا ما يدل على صحة الحج .
الصورة الثامنة : أن يدرك اختياري عرفة خاصة ولم يدرك الوقوف بالمعشر لا اختياريه ولا اضطراريه ، وهي الصورة السابعة من الصور المذكورة في المتن .
نسب إلى المشهور الحكم بالصحّة ، بل اُدعي عليه الإجماع في كلمات بعضهم ، وأن اختياري أحد الموقفين كاف في الحكم بالصحّة .
وخالف جماعة منهم العلاّمة ( 2 ) في غير مورد على ما نسب إليه ( 3 ) ، وحكموا بالبطلان ، لعدم الدليل على الصحّة بعد أن دلت الروايات المتقدمة على أن من لم يدرك الوقوف في المشعر إلى أن طلعت الشمس أو إلى أن زالت الشمس فلا حج له ، ومقتضى اطلاقها بطلان حج من لم يقف في المشعر أصلاً أدرك اختياري عرفة أو لا ، وهو الصحيح بعد عدم الدليل على الصحّة .
نعم ، ادعي استثناء صورة واحدة أفتى غير واحد منهم فيها بالصحّة ، منهم صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 4 ) ،
وهي ما إذا أدرك اختياري عرفة وأفاض ولم يقف في المشعر بعد أن عبره جهلا إلى أن أتى منى ، فإن علم بالحكم وأمكنه الرجوع لإدراك الوقوف بالمشعر ولو قبل الزوال من يوم العيد وجب وصح حجه ، وإلا فيصح حجه وعليه دم شاة ، لصحيحة محمد بن يحيى الخثعمي التي رواها الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال :
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 44 باب 24 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .
( 2 ) ومنهم الشهيد الثاني في المسالك 2 : 277 .
( 3 ) الناسب صاحب الجواهر 19 : 39 .
( 4 ) الجواهر 19 : 38 - 40 .