شرح
ومعلوم أن إفاضة الناس إنما هي بطلوع الشمس .
وبإزاء ذلك عدة روايات صحيحة السند وواضحة الدلالة على أن من أدرك المشعر قبل زوال الشمس صح حجّه ، أو من لم يدرك المشعر قبل زوال الشمس من يوم النحر فلا حجّ له ( 1 ) فهي دالة على أن انتهاء الحج إنما هو بزوال الشمس من يوم النحر لا بطلوعها . فبين الروايات معارضة ظاهراً .
أقول : أمّا بالنسبة إلى حال الاختيار فلا شك ولا ريب ولا خلاف في عدم جواز تأخير الوقوف عمّا بين الطلوعين إلى ما بعد طلوع الشمس وما دل من الروايات على أن انتهاء الأمد بزوال الشمس غير شاملة للمتعمد جزماً ، للتعبير فيها بالادراك ، ومعنى الادراك أنه لم يكن متمكناً وتمكن قبل زوال الشمس ، إنما الكلام في التأخير لعذر ، مقتضى الروايات الاُولى الموافقة لظاهر الكتاب العزيز أن انتهاء الأمد طلوع الشمس ، ومقتضى الروايات الثانية أن انتهاء الأمد زوال الشمس ، التزم المشهور بالروايات الاُولى وحملوا الروايات الثانية على محامل بعيدة ، وذهب جماعة من القدماء منهم ابن الجنيد ( 2 ) والسيد المرتضى ( 3 ) والصدوق ( 4 ) وجماعة من المتأخرين منهم ثاني الشهيدين ( 5 ) في المسالك وصاحب المدارك ( 6 ) إلى صحّة الحج ، وإجزاء
هامش
( 1 ) كما في صحيحة عبد الله بن المغيرة : « قال : جاءنا رجل بمنى فقال : إنّي لم أدرك الناس بالموقفين جميعاً - إلى أن قال - فدخل إسحاق بن عمّار على أبي الحسن ( عليه السلام ) فسأله ذلك فقال : إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج » ، الوسائل ج 14 : 39 باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 6 .
وكما في موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج » نفس المصدر ح 11 .
وكما في صحيحة جميل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج » نفس المصدر ح 9 .
وكما في معتبرة الفضل بن يونس عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل عرض له السلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرّف ، فبعث به إلى مكّة فحبسه . فلما جاء يوم النحر خلّى سبيله ، كيف يصنع ؟ فقال : يلحق فيقف بجمع ثمّ ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ، ولا شيء عليه . قلت : فان خلّى سبيله يوم النفر كيف يصنع ؟ قال : هذا مصدود عن الحج . . . » ، الوسائل ج 13 : 183 باب 3 من أبواب الاحصار والصد ح 2 .
( 2 ) حكاه عنه في المختلف 4 : 263 / 216 .
( 3 ) الانتصار : 234 .
( 4 ) علل الشرائع : 451 .
( 5 ) المسالك 2 : 277 .
( 6 ) المدارك 7 : 407 .