شرح
وعليه فتختص الروايات الدالة على أن انتهاء الأمد بطلوع الشمس بغير المعذور ، وترتفع المعارضة بين الروايات ، وإن كان مع قطع النظر عن هاتين المعتبرتين الروايات متعارضة .
إذن الصحيح ما ذهب إليه ابن إدريس ومن ذكرنا من صحّة حجّ من أدرك اضطراري المشعر خاصة ، فإذا تم ذلك فالحكم في الصورتين الباقيتين - أي الخامسة والسادسة - يكون ثابتاً بالأولوية ، لأنه إذا كان إدراك اضطراري المشعر مع عدم الوقوف في عرفات أصلاً مجزياً وموجباً لصحّة الحج ، كان أدراك اضطراري المشعر مع اختياري عرفة أو اضطراريها مجزياً وموجباً لصحة الحج بطريق أولى .
وأما على مسلك المشهور والقول بالبطلان إذا طلعت الشمس ، فما هو الحكم في الصورتين الباقيتين أي الخامسة والسادسة ؟
أما إذا أدرك اضطراري المشعر واختياري عرفة التي هي الصورة السادسة ، فالمشهور والمعروف بل المتسالم عليه بلا خلاف الحكم بالصحّة لعدة روايات :
منها : صحيحتا معاوية بن عمّار ، الاُولى : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من أفاض من عرفات إلى منى فليرجع وليأت جمعاً ، وليقف بها وإن كان قد وجد الناس قد أفاضوا من جمع » ( 1 ) . الثانية : قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل أفاض من عرفات فأتى منى ؟ قال : فليرجع فيأتي جمعاً ، فيقف بها وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع » ( 2 ) .
ومنها : معتبرة يونس بن يعقوب ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل أفاض من عرفات فمّر بالمشعر فلم يقف حتّى انتهى إلى منى فرمى الجمرة ، ولم يعلم حتّى ارتفع النهار ، قال : يرجع إلى المشعر فيقف به ، ثمّ يرجع ويرمي الجمرة » ( 3 ) .
وأما إذا أدرك مع اضطراري المسعر اضطراري عرفات وهي الصورة الخامسة فاختلفت كلماتهم فمنهم من ذهب إلى الفساد ، ومنهم من ذهب إلى الصحة ، وهو الصحيح لصحيحة الحسن بن زياد العطار عن
هامش
بجمع قبل أو بعد الزوال ، إلاّ أنها تقيد بما قبل زوال الشمس لمعتبرة عبد الله بن المغيرة المتقدمة وغيرها مما اعتبر أن يكون وقوف المعذور من أدراك المشعر بين الطلوعين بأن يقف بالمشعر قبل الزوال ، كما في صحيحة جميل وموثقة إسحاق بن عمّار الوسائل ج 14 : 39 باب 33 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 6 ، 9 ، 11 .
( 1 ) الوسائل ج 14 : 34 باب 21 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 35 باب 21 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 35 باب 21 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 3 .