شرح
إلى الزوال من يوم النحر ، فإن أدرك المكلف اختياري عرفة واختياري المزدلفة فلا إشكال في صحّة الحجّ ، وإلاّ فله صور ثمانية :
الصورة الاُولى : ما إذا لم يدرك كلاّ الموقفين - عرفة والمشعر - الاختياري منهما والاضطراري ، وهي الصورة الاُولى من الصورة المذكورة في المتن أيضاً ، فلا شك في بطلان حجه ، لأن الوقوف ركن من أركان الحج سيّما الوقوف في المشعر ، وقد تقدمت عدة روايات دالة على أن من لم يدرك المشعر حتّى طلعت الشمس أو حتّى زالت الشمس بطل حجه ، ووظيفته العدول إلى العمرة المفردة .
منها : صحيحة الحلبي المتقدمة ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي بعدما يفيض الناس من عرفات ، فقال : إن كان في مهل حتّى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ، ثمّ يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا ، فلا يتمّ حجّه حتّى يأتي عرفات ، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام ، فإن الله تعالى أعذر لعبده ، فقد تمّ حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس ، وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحجّ ، فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج ، قال : وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أيّما حاجّ سائق للهدي أو مفرد للحجّ أو متمتّع بالعمرة إلى الحجّ قدم وقد فاته الحجّ فليجعلها عمرة وعليه الحجّ من قابل » ( 2 ) وغيرهما من الروايات ( 3 ) ، وأما الصور السبع الباقية فهي :
الصورة الثانية : أن يدرك اختياري المزدلفة فقط دون اختياري عرفة ولا اضطراريها وهي الصورة الخامسة المذكورة في المتن .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 36 باب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 49 باب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .
( 3 ) كصحيحة عبد الله بن المغيرة « قال : جاءنا رجل بمنى فقال : إني لم أدرك الناس بالموقفين جمعاً إلى أن قال : فدخل إسحاق بن عمّار على أبي الحسن ( عليه السلام ) فسأله عن ذلك ، فقال : إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحجّ » ، الوسائل ج 14 : 39 باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 6 .
وكذا صحيحة جميل نفس المصدر ح 9 ، وكذا موثقة إسحاق بن عمّار نفس المصدر ح 11 .
وأما إن فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة فيدل عليه صحيحة معاوية بن عمّار ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل جاء حاجّاً ففاته الحجّ ، ولم يكن طاف ، قال : يقيم مع الناس حراماً أيّام التشريق ولا عمرة فيها ، فإذا انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحلّ ، وعليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم » ، الوسائل ج 14 : 50 باب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 3 .