تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والأحوط أن يبادر إلى الصوم بعد رجوعه من منى ولا يؤخره من دون عذر ( 1 ) .
شرح
وهو في منى يوم النفر ، سواء قيد بالنفر وأريد به مطلق النفر الشامل لليوم الثاني عشر وهو المسمى بالنفر الأوّل ، أو أريد به النفر ، المطلق وهو النفر التام ، وهو اليوم الثالث عشر الذي قد عرفت أنه هو مراد الفقهاء . ( 1 ) هل تجب المبادرة إلى صوم الثلاثة بعد رجوعه من منى أو لا ؟ نسب كاشف اللثام ( 1 ) إلى الأصحاب القول بالوجوب ، وأنكره صاحب الجواهر ( 2 ) وقال إنّه لم يقل به من الأصحاب إلاّ ابن سعيد . أقول : بعض الروايات ظاهرة في وجوب المبادرة كما في صحيحة رفاعة بن موسى على طريق الشيخ ، قال : « يصوم يوم الحصبة وبعده بيومين » ( 3 ) وطبعاً يكون يوم الحصبة في مكّة ، ولم يكن الرجوع من منى إلى البلد رأساً ، بل يرجعون إلى مكّة ، ولا أقل من المبيت فيها ولو الليلة المسماة بليلة الحصبة ، فيصوم يوم الحصبة ويومين بعده ، وكذا غيرها من الروايات ( 4 ) . نعم ، ليس للمطلقات كقوله ( عليه السلام ) : ( يصومها بعد أيام التشريق أو بعد رجوعه من منى ) دلالة على وجوب المبادرة ، إلاّ أن غيرها ظاهر في وجوب المبادرة . ولكن مع ذلك الظاهر عدم وجوب المبادرة وحملها على الاستحباب ، لما رواه الصدوق بطريقه الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال : " من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في
هامش
( 1 ) قال : « وظاهر الأكثر ومنهم المصنف في سائر كتبه وجوب المبادرة بعد التشريق ، فإن فات فليصم بعد ذلك إلى آخر الشهر » . كشف اللثام 6 : 146 ، ثم إن مقرر المعتمد قال : « نسب المدارك إلى الأصحاب وجوب المبادرة » بدل « نسب كاشف اللثام إلى الأصحاب وجوب المبادرة » ويمكن أن يكون معذوراً في ذلك ، ولكن لا عذر لمن حقق المعتمد سواء كان هو المقرر أو غيره ، حيث علق على العبارة المذكورة بقوله : المدارك 8 : 50 والحال إن عبارة المدارك المشار إليها واردة في صوم اليوم الثالث لمن صام التروية وعرفة ، ومحل الكلام هو صوم الثلاثة أيام كلها لا الثالث منها فقط .
( 2 ) قال « قلت : قد سمعت سابقاً ما اعترف به ] أي كاشف اللثام [ من إطلاق الأخبار والفتاوى ، وأنه لم يعثر على وجوب المبادرة إلاّ ما حكاه عن عبارة الجامع ] للشرائع لابن سعيد : 211 [ فما أدري ما الذي دعاه هنا إلى نسبة ذلك إلى ظاهر الأكثر الذي يشهد التتبع بخلافه ، خصوصاً مع ملاحظة تصريحهم بجواز ذلك طوال ذي الحجة ، إذ لا داعي إلى حمله على إرادة الاجزاء لا الجواز بمعنى عدم الإثم . . . » . الجواهر 19 : 178 .
( 3 ) التهذيب 5 : 232 / 785 ، والتقييد بطريق الشيخ لأن طريق الكليني مرسل كما تقدم قريباً .
( 4 ) كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال ( عليه السلام ) : « يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك » الوسائل ج 14 : 192 باب 51 من أبواب الذبح ح 4 .