شرح
عشر فهو ، وإن حمل على اليوم الثالث عشر فدلالتها على جواز صوم الثالث عشر في منى بالاطلاق ، وتعارضها الروايات الناهية من الصوم أيام التشريق ، فان قدمت الناهية عن الصوم أيام التشريق إما لكون العموم وضعياً أو لكون العموم فيها استغراقياً ، فتقيد الصحيحتين الدالتين على جواز صوم اليوم الثالث عشر بما إذا لم يكن في منى ، وإلاّ فتسقط بالمعارضة ويرجع إلى العمومات الفوقانية كصحيحة حمّاد بن عيسى وصحيحة معاوية .
الطائفة الرابعة : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الدالة على النهي عن صوم أيام التشريق ، فلابدّ أن يكون المراد من يوم الحصبة فيها هو اليوم الرابع عشر من ذي الحجة ، والتي استشهد فيها صاحب مجمع البحرين على أن المراد من يوم الحصبة هو ما ذكره اللغويون أجمع ، وهو اليوم الرابع عشر من ذي الحجة ، فإن رجحت هذه الصحيحة على الطائفة الثانية لموافقة اللغوين وعدم ثبوت اصطلاح جديد لهم ( عليهم السلام ) غير ما في أيدي الناس فهو ، وإلاّ فتسقط جميع هذه الروايات ويرجع إلى العمومات الفوقانية كصحيحة حمّاد وصحيحة زرارة ، ونتيجة ذلك كله عدم صحة صوم اليوم الثاني عشر مطلقاً وصحة صوم اليوم الثالث عشر إذا كان قد نفر في النفر الأوّل ، وإن نفر في النفر الثاني فيصوم في اليوم الرابع عشر ، ولا يصح له صوم اليوم الثاني عشر ولا الثالث عشر إذا كان في منى . فما ذهب إليه الشيخ ومال إليه صاحب الجواهر من صحة صوم اليوم الثاني أو الثالث عشر إذا كان قد نفر فيه غير صحيح .
ولابدّ من التنبيه على أمر ، وهو أن محل الكلام بينهم إنما هو جواز صوم يوم النفر وهو في منى ، وأما لو فرض أنه نفر من منى في اليوم الثاني عشر فكان في اليوم الثالث عشر في مكّة ، فالظاهر أنّه لم يستشكل أحد في جواز صوم اليوم الثالث عشر الذي هو من أيام التشريق في مكّة ، وإن نسب إلى الشيخ في النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) عدم الجواز ، إلاّ أنّه لا وجه له ، لأن الممنوع إنما هو صوم أيّام التشريق لمن كان بمنى فقط على ما دلت عليه جملة من الروايات ، وأما لمن كان في غيرها فلا مانع من الصوم في أيام التشريق . ويمكن ولو بعيداً أن يكون مراد الشيخ من مكّة توابع مكّة أي منى ، وإلاّ فليس له كما عرفت أي وجه ، والمراد مما دل من الروايات على أنّه إن لم يتمكن من صوم السابع والثامن والتاسع يؤخر صومها إلى ما بعد أيام التشريق فإنها أيام أكل وشرب ( 3 ) المراد بها من كان بمنى بقرينة التعليل « فإنها أيام أكل وشرب » فمحل الكلام هو ما إذا صام
هامش
( 1 ) النهاية : 255 .
( 2 ) المبسوط 1 : 497 .
( 3 ) كما في صحيحة حمّاد بن عيسى المتقدمة في الهوامش السابقة ، الوسائل ج 10 : 516 باب 2 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ح 10 .