تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
وأما ما ذكره صاحب الجواهر ( 1 ) « من أن المحرّم صوم أيام التشريق لمن أقام بمنى لا مطلقاً » وفي اليوم الثاني عشر ليس هو في منى بل خارج عنها ، فلا مانع من الصوم فيه . فلا يمكن المساعدة عليه ، لأن الظاهر من النهي عن الصوم الشامل لليوم الثاني عشر والثالث عشر ما لوحظ فيه الخروج ، ففي الفرض المذكور النهي وارد على الصوم فيه أيضاً . على أن الصوم لو كان جائزاً بجواز الخروج من منى وعدم الإقامة فيها فلا يختص بالنفر في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر ، بل لجاز حتّى في اليوم الحادي عشر فيما إذا كان الخروج جائزاً . ثمّ إنّ صحيحة رفاعة قيدناها بما رواه الشيخ ، وذلك للاحتراز عما رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعاً عن رفاعة بن موسى ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المتمتّع لا يجد الهدي ؟ قال : يصوم قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، قلت : فإنه قدم يوم التروية ؟ قال : يصوم ثلاثة أيّام بعد التشريق ، قلت : لم يقم عليه جمّاله ؟ قال : يصوم يوم الحصبة وبعده بيومين ، قال : قلت : وما الحصبة ؟ قال : يوم نفره ، قلت : يصوم وهو مسافر ؟ قال : نعم ، أليس هو يوم عرفة مسافراً ، إنّا أهل بيت نقول ذلك لقول الله عزّوجلّ : ( فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام فِى الْحَجِّ ) يقول في ذي الحجّة » ( 2 ) وفيها طبق الحصبة على يوم نفره ، فلا يكون يوم الحصبة غير مفسر بيوم النفر حتّى لا تكون دالة على ما يقوله الشيخ وصاحب الجواهر . فقد يقال : إنّه حينئذ تكون رواية رفاعة على طريق الكليني دالة على مدعاهم وهو جواز الصوم بمنى يوم نفره ، ولكن يختص الجواز بما إذا لم يقم عليه جمّاله ، فتخصص ما دل على المنع من الصوم أيام التشريق لمن كان بمنى بما إذا يقم عليه جمّاله ، ولا معارض لها .
هامش
عشر وليس هو اليوم الذي ينفر فيه - وهو الثاني عشر أو الثالث عشر - وليس هو في منى ، ومن هنا ذكر في كشف اللثام « وما في صحيحتي حمّاد والعيص من التفسير ] لليلة الحصبة ب‍ - ليلة النفر - [ يجوز أن يكون من الراوي - ثمّ قال ما مضمونه : وما في المبسوط من أن يوم الحصبة يوم النفر ، وكذا في النهاية والمهذب والسرائر ، بل خبر رفاعة نص فيه - لا يقتضي أن يكون ليلة الحصبة قبله ، وإنما يوهمه القياس على نحو ليلة الخميس ، والشيخ ثقة فيما يقوله ] من أن يوم الحصبة هو اليوم الرابع الذي هو الرابع عشر من ذي الحجة ، لأن أيام التشريق بعد العيد ثلاثة [ ، ولا حاجة إلى تأويل كلامه بما في المختلف أيضاً بأن مراده بالرابع الرابع من يوم النحر ، مع أن كلام الخلاف نص في خلافه » كشف اللثام 6 : 142 - 143 . وعليه فالجواب - عن الصحاح الثلاثة ثلاثة أجوبة لا جوابان . ( 1 ) الجواهر 19 : 176 .
( 2 ) الكافي 4 : 506 / 1 ، الوسائل ج 14 : 178 باب 46 من أبواب الذبح ح 1 .