شرح
حمل يوم الحصبة على ما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الآتية الموافقة لقول اللغويين فيوم الحصبة هو اليوم الرابع عشر ، وعليه فلا كلام ، وإن حملناه على ما عليه جماعة من الفقهاء من أنه يوم النفر فهو اليوم الثالث عشر ، فعلى هذا الصحيحتان تدلان على جواز أن يجعل اليوم الأوّل من الصوم هو اليوم الثالث عشر ، إلاّ أنّهما غير ظاهرتين في صومه في منى ، بل هما مطلقتان من هذه الجهة ، فتدلان على جواز صوم اليوم الثالث عشر في منى بالاطلاق ، فتعارضهما الروايات الدالة على عدم جواز صوم أيام التشريق لمن كان بمنى ( 1 ) ودلالة هذه الروايات المعارضة بالكسر كالصحيحتين الدالتين على صوم اليوم الثالث عشر بالاطلاق ، فإن كان العموم في هذه الروايات المعارِضة وضعياً - كما ادعاه بعضهم من أن الجمع المضاف ( أيام التشريق ) يفيد العموم بالوضع - فتقدم هذه الروايات وتقيد الصحيحتين بما إذا خرج من منى لأن الصوم فيها ممنوع . وإن قلنا إن العموم ليس بالوضع بل بالاطلاق أيضاً ، فإن قلنا إن العموم الاستغراقي مقدم على العموم البدلي وإن كان كل منهما بالاطلاق فالأمر كذلك ، لأن النهي عن الصوم أيام التشريق ولو فرض أنه بالاطلاق عموم استغراقي ، والصحيحتين الدالتين على أنه يصوم يوم الحصبة وإن كانت الدلالة بالاطلاق إلاّ أنّه عموم بدلي ، والاطلاق الشمولي مقدم على الاطلاق البدلي ، فتتقدم تلك الروايات وتقيد الصحيحتين كما تقدم . وإن لم نقل بذلك كما استظهرناه في بحث الاُصول وقلنا إنه لا وجه للتقدم المزبور للاستغرافي على البدلي ، إذ كل منهما محتاج إلى مقدمات الحكمة ، ولم يكن العموم وضعياً ، فتصل النوبة حينئذ إلى التساقط ويرجع إلى العمومات الفوقانية كصحيحة حمّاد بن عيسى ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال أبي : قال علي : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق أيّام منى ، فقال : تنادي في الناس : ألا لا تصوموا فإنّها أيّام أكل وشرب » ( 2 ) وصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صيام أيّام التشريق ؟ فقال : أمّا بالامصار فلا بأس ، وأمّا بمنى فلا » ( 3 ) إذن فهاتان الصحيحتان لا يمكن الاستدلال بهما على صوم يوم النفر الذي هو فيه في منى .
وأما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وهي الطائفة الرابعة مما ورد في المقام وإن كانت واحدة فلا يمكن أن تكون دليلا لهم ، قال : " كنت قائما أصلي وأبو الحسن عليه السلام قاعد قدامي وأنا لا أعلم ، فجاءه عباد
هامش
( 1 ) كصحيحة صفوان وصحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة ابن مسكان ، الوسائل ج 14 : 191 - 192 باب 51 من أبواب الذبح ح 3 ، 1 ، 2 .
( 2 ) الوسائل ج 10 : 518 باب 2 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ح 10 .
( 3 ) الوسائل ج 10 : 516 باب 2 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ح 1 .