تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
البصري فسلّم ثمّ جلس ، فقال له : يا أبا الحسن ، ما تقول في رجل تمتع ولم يكن له هدي ؟ قال : يصوم الأيام التي قال الله تعالى ، قال : فجعلت سمعي إليهما ، فقال له عبّاد : وأيّ أيّام هي ؟ قال : قبل التروية بيوم ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، قال : فإن فاته ذلك ؟ قال : يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك ، قال : فلا تقول ( أفلا تقول ) ( 1 ) كما قال عبد الله بن الحسن ، قال : فأيش قال ؟ قال : يصوم أيّام التشريق ، قال : إن جعفراً كان يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بديلاً ( 2 ) ينادي : إنّ هذه أيّام أكل وشرب فلا يصومنّ أحد . . . » ( 3 ) لأنها دالة على عكس مطلوبهم ، للنهي فيها عن صوم أيّام التشريق ، فلابدّ وأن يكون المراد من صبيحة الحصبة هو اليوم الرابع عشر من ذي الحجة ، ولذا استشهد صاحب مجمع البحرين ( 4 ) على أن المراد من يوم الحصبة هو ما ذكره اللغويون أجمع ، وهو اليوم الرابع عشر من ذي الحجة ، مستشهداً على ذلك بهذه الصحيحة ، فلا يمكن أن يكون المراد من يوم الحصبة هو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة ، بل ولا الثالث عشر منه . وعليه فالصحاح الثلاثة المتقدمة - وهي الطائفة الثانية - هي غاية ما يمكن أن يستدل على مطلوبهم ، الذي يدعي صاحب الجواهر عدم امكان انكار ظهورها في صوم يوم النفر الذي هو اليوم الثالث عشر أو اليوم الثاني عشر . ولكن أوّلاً : الصحاح الثلاثة المقدمة التي هي غاية ما يمكن الاستدلال به على ما مدعاهم معارضة بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، وإن لم يكن الترجيح مع صحيحة عبد الرحمن لموافقتها لقول اللغويين وعدم ثبوت اصطلاح جديد لهم ( عليهم السلام ) غير ما في أيدي أهل اللغة ، فتسقط هذه الروايات بالمعارضة ويرجع إلى العمومات الفوقانية . وثانيا : إن الصحاح الثلاثة المتقدمة معارضة بما دل على أن الأيام التي يصام فيها لابد وأن لا يكون فيها شيء من أيام التشريق لا خصوص يومين ، بل لابد أن يكون الصوم بعد أيام التشريق ، ففي صحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : " أما أيام منى فإنها أيام أكل وشرب لا صيام فيها ، وسبعة أيام إذا رجع إلى
هامش
( 1 ) كذا في المصدر وهو التهذيبين ، التهذيب 5 : 230 / 779 ، الاستبصار 2 : 278 / 988 ولكن في الوسائل ( فلا تقول ) بدل ( أفلا تقول ) والحال أنه نقل الحديث عن التهذيبين .
( 2 ) هنا في الاستبصار ( بلالاً ) بدل ( بديلاً ) والصحيح ( بديلاً ) بقرينة ما في التهذيب ، وبقرينة صحيحة حمّاد بن عيسى الآتية التي يصرح فيها بأنه بديل بن ورقاء الخزاعي .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 192 باب 51 من أبواب الذبح ح 4 .
( 4 ) مجمع البحرين : مادة حصب .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 84 | الشيخ محمد الجواهري