شرح
له » ( 1 ) ، وجعفر بن محمّد الراوي عن القداح قد يقال إنه جعفر بن محمّد القمي ، واستظهرنا في المعجم أن يكون جعفر بن محمّد القمي هو جعفر بن محمّد الأشعري ( 2 ) ، كما استظهرنا ( 3 ) أن يكون جعفر بن محمّد الأشعري هو جعفر بن محمّد بن عبد الله الواقع في اسناد كامل الزيارات ، فهو على هذا ثقة ( 4 ) . ولكن هذا توهم ليس إلاّ ، وذلك لأن روايات جعفر بن محمّد الأشعري عن القداح تبلغ مائة وعشرة مورداً ، فهو كثير الرواية عن القداح بعنوان عبد الله بن ميمون القداح ، وليس فيها ولا رواية واحدة يكون الراوي عنه محمّد بن أحمد بن يحيى ، بل الراوي عنه كثيراً أحمد بن محمّد بن عيسى أو أحمد بن محمّد بن خالد ، فيبعد أن يكون جعفر بن محمّد في هذه الرواية التي يروي فيها عنه محمّد بن أحمد بن يحيى ( 5 ) هو جعفر بن محمّد القمي فهو مجهول لا محالة ( 6 ) . وعلى فرض صحة السند أيضاً فهي كموثقة إسحاق بن عمّار شاذة لا قائل بها منا ، وتعارضهما الروايات الكثيرة المتظافرة المانعة من الصوم أيّام التشريق المورثة للقطع بصدور بعضها عن المعصوم ( عليه السلام ) لكثرتها ، فلأجها تلغى هذه الطائفة . على أنها موافقة لكثير من العامّة - لا لجميعهم - الذين يرون جواز الصوم أيام التشريق ، فتحمل على التقية .
وأما ما ذهب إليه الشيخ من جواز صوم يوم النفر وهو اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر وتتميمه بيومين بعده ، ومال إليه صاحب الجواهر على ما تقدم مع أن اليوم الثاني عشر من أيام التشريق وهو في منى ( 7 ) .
فالذي يدل عليه ما دل على صحة صوم يوم النفر وهي صحاح ثلاثة : وهذه الصحاح الثلاثة هي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 193 باب 51 من أبواب الذبح ح 6 .
( 2 ) معجم رجال الحديث 5 : 99 طبعة طهران تحت رقم 2314 ، وفي طبعة بيروت تحت رقم 2305 ، وفي طبعة النجف تحت رقم 2306 .
( 3 ) في معجم رجال الحديث أيضاً 5 : 68 - 70 طبعة طهران تحت رقم 2246 ، وفي طبعة بيروت تحت رقم 2237 ، وفي طبعة النجف تحت رقم 2238 .
( 4 ) بناء على الاعتماد على كامل الزيارات ، ولكن قد رجع عنه السيد الاُستاذ ، فحتّى لو كان جعفر بن محمّد هو القمي فهو مجهول .
( 5 ) ابن عمران الثقة لا العطار المجهول .
( 6 ) قد عرفت أنه حتّى لو كان هو جعفر بن محمّد القمي الأشعري فهو مجهول ، لانحصار توثيقه بروايته في كامل الزيارات وقد رجع عنه السيد الاُستاذ ، فهو مجهول على كل حال .
( 7 ) وكذا اليوم الثالث عشر إذا كان بمنى ، وأما إذا لم يكن بمنى في اليوم الثالث عشر بأن نفر في اليوم الثاني عشر فلا مانع من صوم اليوم الثالث عشر مع أنه من أيام التشريق ، لما يأتي من أن حرمة الصوم في أيام التشريق إنما هي مختصة بمن كان في منى ، وأما إذا لم يكن في منى فلا مانع من الصوم .