تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ولو لم يتمكن في اليوم الثامن أيضاً أخّر جميعها إلى ما بعد رجوعه من منى ( 1 ) .
شرح
عدم جواز ذلك للمتمكن . الفرع الثاني : هل يعتبر في صوم اليوم الثالث المبادرة إليه بعد أيام التشريق ، فيجب صوم اليوم الثالث عشر ( 1 ) أو له الصوم متى ما أراد طول ذي الحجة ؟ ذهب جماعة إلى وجوب المبادرة . إلاّ أنّه لا دليل عليه ، لأن المذكور في الروايات وجوب الصوم بعد رجوعه من منى أو بعد أيام التشريق ، وليس في شيء منها وجوب المبادرة ، فمقتضى الاطلاق جواز التأخير . ( 1 ) الفرع الثالث : إذا لم يتمكن من صوم اليوم الثامن أيضاً فالمشهور والمعروف بينهم أن يصوم ثلاثة أيّام بعد رجوعه من منى من بقية أيام ذي الحجة ، ولا يصومها أيام التشريق التي هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر . وذهب بعضهم ( 2 ) بل نسب إلى الشيخ أيضاً ( 3 ) جواز صوم يوم النفر وهو اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر ويومين بعده ، ومال إلى ذلك صاحب الجواهر ( قدس سره ) لقوله « ان الانصاف مع ذلك عدم امكان ظهور النصوص في إرادة صوم يوم النفر الذي هو اليوم الثالث عشر أو الثاني عشر » ( 4 ) . والروايات الواردة في المقام ، على طوائف : الطائفة الاُولى : ما دل على جواز الصوم في مجموع أيام التشريق منها : موثقة غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه : « أن عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : من فاته صيام الثلاثة الأيام التي في الحجّ ، فليصمها أيّام التشريق ، فإنّ ذلك جائز له » ( 5 ) وغياث بن كلوب وثقه الشيخ في كتاب العدة وقال إنه عمل الأصحاب برواياته إذا لم يكن لها معارض . ومنها : رواية جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه : " أن عليا عليه السلام كان يقول : من فاته صيام الثلاثة الأيام في الحج وهي قبل التروية بيوم ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، فليصم أيام التشريقب فقد اذن
هامش
( 1 ) لابدّ من التنبيه على أن اليوم الثالث عشر من أيام التشريق أيضاً ، ولكن سيأتي أن الممنوع منه هو الصوم أيام التشريق في منى ، وأما صومها في غير منى فلا مانع منه ، والمفروض أنه ينفر من منى في اليوم الثاني عشر ، فله الصوم في غير منى في اليوم الثالث عشر وإن كان هو من أيام التشريق أيضاً .
( 2 ) كالصدوقين ، الصدوق في الفقيه 2 : 302 ، ونقله عن والده في المختلف : 304 ، وابن إدريس في السرائر 9 : 381 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 3 ) الناسب صاحب المدارك بعد أن اختار هو الجواز أيضاً ، قال : « بل الأظهر جواز صوم يوم النفر - وهو الثالث عشر ، ويسمى يوم الحصبة - كما اختاره الشيخ في النهاية ] النهاية : 255 [ » المدارك 8 : 51 .
( 4 ) الجواهر 19 : 172 .
( 5 ) الوسائل ج 14 : 193 باب 51 من أبواب الذبح ح 5 .