شرح
ثمّ يقع الكلام في فروع هذه المسألة :
الفرع الأوّل : أنه هل يجوز ترك صوم اليوم السابع اختياراً فيصوم اليومين ويوماً بعد أيام التشريق ، أو أن الحكم مختص بغير المتمكن ؟
ذهب بعضهم إلى الثاني ( 1 ) .
وذهب بعضهم ( 2 ) ومنهم صاحب الجواهر ( 3 ) إلى الأوّل .
أقول : إذا كان المدرك للحكم الإجماع كما ادعاه صاحب الجواهر ( 4 ) وغيره فلا شك في أن الإجماع مختص بفرض عدم التمكن ، وأما معه فالمسألة محل خلاف ولا إجماع فيها .
وأما إذا كان المدرك للحكم موثقة يحيى الأزرق فادعى صاحب الجواهر أنها مطلقة ، فإن القدوم متمتعاً يوم عرفة لا يلازم عدم التمكن من الصوم قبل القدوم فالموثقة مطلقة من حيث التمكن وعدمه ( 5 ) .
وفيه : أن السؤال في المقام عن صدور هذا العمل ممن يعلم بوجوب صوم الثلاثة قبل العيد ولكن لم يكن متمكناً من صوم يوم قبل التروية ولذا صام اليومين ، ولو كان متمكناً من الصوم قبلهما لصام . فالرواية منصرفة عمّن كان متمكناً ولم يصم إلى خصوص من اضطر إلى ترك صوم اليوم السابع ، وعلى فرض الاطلاق يعارضها ما دل على أن من لم يكن متمكناً من الهدي يجب عليه صوم اليوم السابع والثامن والتاسع ، والمعارضة بالاطلاق ، فمقتضى الاطلاق المدعى من صاحب الجواهر لموثقة يحيى الأزرق سقوط اعتبار التوالي عمّن كان متمكناً من صوم اليوم السابع ولم يصم ، ومقتضى اطلاق ما دل أن الواجب على من لم يتمكن من الهدي صوم اليوم السابع والثامن والتاسع اعتبار التوالي فيه وعدم جواز صوم اليوم الثامن والتاسع والتكميل بيوم بعد أيام التشريق ، فتكون المعارضة بينهما بالاطلاق ، والقدر المتيقن الخارج عن حدود المعارضة ما إذا لم يتمكن من صوم اليوم السابع ، وأما من تمكن ولم يصم بل تركه متعمداً فمقتضى ما دل على وجوب صوم السابع والثامن والتاسع عدم صحة صوم الثامن والتاسع والتكميل بيوم بعد أيام التشريق ، ومقتضى ما يدعى اطلاقه في المقام صحة ذلك ، فالمرجع بعد التساقط اطلاقات أدلة التوالي ، فالصحيح
هامش
( 1 ) وهو القاضي والحلبيين على ما في الجواهر حيث قال : « إلاّ القاضي والحلبيين فاشترطوا الضرورة » ، الجواهر 19 : 170 .
( 2 ) وهم المشهور حيث نسب في كشف اللثام ذلك إلى ظاهر غير القاضي والحلبيين ، بل صرح به ابن حمزة ، على ما ذكر ذلك كلّه في الجواهر 19 : 170 .
( 3 ) _ و 5 ) الجواهر 19 : 169 - 170 .
( 4 ) الجواهر 19 : 169 .
( 5 )