] المناسك [ « مسألة 394 » : المكلف الذي وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج إذا لم يتمكّن من الصوم في اليوم السابع صام الثامن والتاسع ويوماً آخر بعد رجوعه من منى ( 1 ) .
شرح
غيرهما ، كما أنه لا خلاف ولا إشكال في المسألة .
ثمّ إنه لو بقي في مكّة ولم يرجع إلى بلده ، فالمذكور في عدة روايات أنّه يصوم السبعة في مكّة بعد أن يصبر مدة رجوع الحاج إلى بلده ، أو أن يصبر شهراً وإن لم يكن الشهر كافياً لرجوع الحاج إلى بلده كما لو كان في خراسان ، لأن المسير في كل يوم على ما في عدة روايات ثمانية فراسخ ، والمسافة على هذا أكثر من شهر فهو على هذا يصح منه الصوم بعد الشهر وإن لم يصل الحاج إلى خراسان مثلاً ، ذا هو المستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « وإن كان له مقام بمكّة وأراد أن يصوم السبعة ، ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهراً ثمّ صام بعده » ( 1 ) .
( 1 ) لو لم يتفق صوم اليوم السابع فلم يصم إلاّ يوم التروية ويوم عرفة فالمشهور بينهم ، بل المدعى عليه الاجماع صوم يوم بعد أيام التشريق .
استدل على ذلك بعد الاجماع بروايات ، منها : رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في من صام يوم التروية ويوم عرفة ، قال : يجزيه أن يصوم يوماً آخر » ( 2 ) والرجوع إلى منى غالباً هو في اليوم الثاني عشر ، فيصوم اليوم الثالث عشر ( 3 ) . إلاّ أنّ الرواية ضعيفة بالمفضل بن صالح أبي جميلة المتسالم على ضعفه ، فتكون روايته في التفسير القمي معارضة بذلك فيعامل معاملة الضعيف . وأما الإجماع فتحصيله غير ممكن وإن اعتمد عليه في الجواهر ( 4 ) وغيره .
هامش
« وفي نسخة : قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة » ، الوسائل ج 14 : 196 باب 52 من أبواب الذبح ح 3 ، ثمّ إنه أشار المعلق على التهذيب إلى أن النسخة المخطوطة من التهذيب توافق ما في التهذيبين المطبوعين .
ثمّ إن الاستدلال بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج هذه إنما هو بقوله « ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيّام التشريق لا بقوله « لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة » بدعوى أن ذلك يلازم عدم التوالي ، فلذا لا يجوز ، فتدل على اعتبار التوالي ، لأنه سيأتي في المسألة 394 من مسائل المناسك وهي المسألة الآتية ما يدل على جواز صومهما - أي التروية وعرفة - وصوم يوم آخر بعد أيام التشريق ، وهي صحيحة يحيى الأزرق ، فتكون هذه الصحيحة تخصيصاً لاعتبار التوالي في الثلاثة بهذا المورد ، والمقصود أن الاستدلال بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج إنما هو بالجملة الأخيرة ليس إلاّ .
( 1 ) الوسائل ج 14 : 190 باب 50 من أبواب الذبح ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 195 باب 52 من أبواب الذبح ح 1 .
( 3 ) فإنه كما سيأتي عند قول السيد الاُستاذ « ولابدّ من التنبيه على أمر » إن حرمة صوم أيام التشريق التي منها اليوم الثالث عشر إنما هو لمن كان في منى ، فإذا لم يكن في منى فلا مانع من صومه .
( 4 ) الجواهر 19 : 179 .