شرح
انجبارها بعمل المشهور - إن ثبت أن المشهور عملوا بها - وإلاّ فيشكل الحكم على مسلكهم ( 1 ) ، ويؤيد هذه
هامش
( 1 ) وكذا على مسلك السيد الاُستاذ بعد الرجوع عن مبنى كامل الزيارات ، وعليه فعدم جواز التقديم - بناءً على ما ذكره ( قدس سره ) من كون رواية زرارة الثانية مرسلة ، والاُولى بعد رجوعه عن مبنى كامل الزيارات ضعيفة أيضاً - إن لم يكن أقوى لعدم دليل معتبر عنده على التقديم - فلا شك أنه أحوط .
ولكن يبتني الحكم بجواز التقديم على الاطمئنان بالتعليق في رواية زرارة ، فإن قلنا به وأن الساقط في الرواية التي قبلها - وهي رواية رفاعة - هو أحمد بن محمّد بن أبي نصر فرواية زرارة معتبرة لمكان التعليق فيها ، ودالة على جواز التقديم من أوّل ذي الحجة ، المؤيدة بالآية المباركة ( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام في الحج ) وبمعتبرة رفاعة التي رواها الشيخ عن الحسين بن سعيد المفسرة للآية بذي الحجة التي فيها « ونحن أهل البيت نقول في ذي الحجة » التهذيب 5 : 232 / 785 ، الوسائل ج 14 : 198 باب 53 من أبواب الذبح ذيل ح 2 . ومقتضية لحمل الأمر بصوم اليوم السابع والثامن والتاسع في الصحاح المتقدمة على الاستحباب كما ذكره الشيخ . وإن لم نقل به - التعليق - باعتبار عدم العلم بأن الساقط في رواية رفاعة - المعلوم أن فيها سقطاً جزماً - هو أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، واحتملتا احتمالاً عقلائياً - لا موهوناً - أن يكون الساقط غيره ، فلا تعليق ، فالرواية حينئذ مرسلة ، فلا دليل على جواز التقديم ، لأن المفروض أن رواية زرارة الاُولى ضعيفة بأبان الأزرق ، والثانية مرسلة ، وعمل المشهور إن تحقق لا ينفع في جبرهما ، فلا دليل على جواز التقديم ، إلاّ أن يقال : إن الدليل على جواز التقديم هو ما رواه الشيخ في التهذيب والاستبصار بسنده الصحيح إلى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سأله عباد البصري عن متمتّع لم يكن معه هدي ، قال : يصوم ثلاثة أيام قبل يوم التروية ، قال : فإنه فاته صوم هذه الأيام ؟ فقال : لا يصوم التروية ولا يوم عرفة ، ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق » التهذيب 5 : 231 / 783 ، الاستبصار 2 : 281 / 997 . وإن رواها في الوسائل ذات العشرين جزءاً عنهما بمضمون إن فاته صوم الثلاثة أيام التي هي قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة . ولكن المعلق على التهذيب قال : إن النسخة المخطوطة توافق ما في التهذيبين ، فالزيادة التي في الوسائل بطبعتيها ذات العشرين والثلاثين جزءاً ج 10 : 167 باب 53 من أبواب الذبح ح 3 وج 14 : 198 نفس الباب والحديث وهي بعد قوله قبل التروية جملة « بيوم ويوم التروية ويوم عرفة » وكذا في الحدائق والوافي لا وجود لها في التهذيبين أصلاً . وعليه فهي دالة على جواز التقديم .
ولكن : الذي يرد على هذه الصحيحة - كما سيأتي من السيد الاُستاذ في الكلام في المقام الثاني - أن لا إشكال في جواز صوم السابع والثامن والتاسع ، فلا يمكن أن يقال إن من فاته صوم الثلاثة قبل يوم التروية لابدّ وأن يصوم بعد أيام التشريق ، فلا شك في عدم جواز الأخذ باطلاق هذه الصحيحة واثبات جواز التقديم ، للابدية لزوم رفع اليد عن اطلاق هذه الصحيحة . ويمكن أن يجاب بأنه لابدّ من رفع اليد عن اطلاقها في خصوص السابع والثامن والتاسع لما دل على جواز صومها ، وأما غيره فلا مقتضي لرفع اليد عنه . على أن الصحيحة لم تنفِ صوم يوم قبل التروية ويومين بعده ، وإنما نفت صوم يوم التروية ويوم عرفة ، فلا دلالة لها عدم جواز صوم اليوم السابع والثامن والتاسع حتّى يقال لابدّ من رفع اليد عن إطلاقها لجواز صومها بلا إشكال . فهذا الايراد الذي أورده السيد الاُستاذ على