شرح
يجوز قبلها لظهور الأمر في الوجوب ، ولكن ذكر العلاّمة ( 1 ) والمحقق في النافع ( 2 ) ، وغيرهما ( 3 ) جواز الصوم قبلها من أيام ذي الحجّة ، وحمل الشيخ ( 4 ) ما دل من الروايات على صوم يوم السابع والثامن والتاسع على الاستحباب جمعاً بين هذه الروايات ورواية عبد الله بن مسكان عن أبان الأزرق عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « من لم يجد الهدي وأحبّ أن يصوم الثلاثة الأيام في أوّل العشر فلا بأس بذلك » ( 5 ) ، وفي السند أبان الأزرق ولم يوثق ، إلاّ أنه على مسلكنا هو ثقة ، لوروده في أسناد كامل الزيارات ( 6 ) وهي دالة بالصراحة على جواز التقديم .
وقيل : مما يدل على جواز التقديم أيضاً رواية زرارة الاُخرى عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنّه قال : « من لم يجد هدياً وأحبّ أن يقدم الثلاثة الأيام في أوّل العشر فلا بأس » ( 7 ) عبر عنها صاحب الجواهر ( 8 ) بخبر زرارة أو موثقته ، فكأنه ( قدس سره ) نظر إلى ما رواه صاحب الوسائل ، فإنه روى هذه الرواية عن الكافي في موردين :
أحدهما : في الباب السادس والأربعين من أبواب الذبح ح 2 وفيها عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر إلخ ، وهي على هذا ضعيفة لعدم ثبوت وثاقة سهل .
الثاني : في الباب الرابع والخمسين من أبواب الذبح ، وفيها عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعاً عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر إلخ ، وبناءً على هذا فالرواية من الموثق ، لعدم انحصار الراوي في سهل ، بل معه أحمد بن محمّد ، وهو أحمد بن محمّد بن عسى .
أقول : لا شك في حصول الاشتباه لصاحب الوسائل في أحد الموردين ، فإن الكليني ( 9 ) لم يروِ إلاّ
رواية واحدة ، وليست هي ذات سندين ، فإما أن الراوي هو سهل عن أحمد أو هو وأحمد ، بل هناك اشتباه
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 744 ، القواعد 1 : 440 .
( 2 ) المختصر النافع : 90 .
( 3 ) كابن سعيد في الجامع للشرائع : 211 ، والقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 201 وغيرهما ، بل هو المشهور على ما في التنقيح الرائع 1 : 493 .
( 4 ) الاستبصار 2 : 283 - 284 / ذيل ح 1005 .
( 5 ) الاستبصار 2 : 283 / 1005 ، التهذيب 5 : 235 / 793 ، الوسائل ج 14 : 180 باب 46 من أبواب الذبح ح 8 .
( 6 ) هذا كان منه ( قدس سره ) قبل رجوعه عن مبنى كامل الزيارات ، فهي بعد الرجوع ضعيفة .
( 7 ) الوسائل ج 14 : 179 باب 46 من أبواب الذبح ح 2 .
( 8 ) الجواهر 19 : 177 .
( 9 ) الكافي 4 : 507 / 2 .