شرح
والجمع الدلالي بينها وبين صحيحة علي بن جعفر موجود ، لأن صحيحة علي بن جعفر ورد فيها النهي عن التفريق وظاهره التحريم ، وفي معتبرة إسحاق جواز التفريق . ويقتضي الجمع بينهما حمل صحيحة علي بن جعفر - كما حملها الشيخ - على الاستحباب ، فيكون التوالي مستحباً . ولكن مع هذا يشكل الحكم بجواز التفريق ، لأن المحتمل في قول الراوي في رواية إسحاق « اُفرقها » التفريق في البلد فقسم منها في الكوفة وقسم منها في بغداد التي سافر إليها - كما يحتمل التفريق في الأيام في مقابل التوالي فيها كما في صحيحة علي بن جعفر - فإن السائل وهو معاوية كان يتخيل وجوب الصوم في بلده وهي الكوفة ، وعدم صحته في غيره وهو بغداد ، فأمره ( عليه السلام ) بأن يصوم في غير بلده . فالاحتمال الأوّل في كلمة « اُفرقها » موجود أيضاً ( 1 ) وهو أجنبي عن التفريق الذي هو محل الكلام ، وعلى هذا تكون الرواية مجملة غير ظاهرة في التفريق في مقابل التوالي ، فتكون صحيحة علي بن جعفر حينئذ بلا معارض .
وأما صوم الثلاثة أيام فيقع الكلام فيها في مقامين : الأوّل : في جواز تقديم صومها على اليوم السابع والثامن والتاسع ، بأنّ يصومها من أوّل ذي الحجة وعدم جوازه . الثاني : في اعتبار التتابع فيها وعدمه .
أما الكلام في المقام الأوّل : فمقتضى عدة من الروايات الصحاح وغيرها أنها قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة ، منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن متمتّع لم يجد هدياً ؟ قال : يصوم ثلاثة أيّام في الحج يوماً قبل التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة . . . » ( 2 ) . ومنها : صحيحة
حماد وصحيحة رفاعة المتقدمتان ، ومقتضى هذه الروايات وجوب وقوع الصوم في هذه الأيام الثلاثة ، فلا
هامش
( 1 ) هذا الاحتمال إن وجد فهو موهون لا يعتنى به لقوله « قدمت الكوفة ولم أصم السبعة أيام » وهو ظاهر إن لم يكن صريحاً في عدم صوم أي منها - لا عدم صومها بتمامها بأن صام بعضهاولم يصم البعض الآخر - حتّى فزع في حاجة إلى بغداد ، فقال ( عليه السلام ) : « صمها ببغداد » ثمّ سأل إسحاق سؤلاً آخر وهو جواز التفريق فيها أو لزوم التتابع ، فأجاب ( عليه السلام ) بجواز التفريق ، فعلى فرض صراحتها في عدم صوم أي منها في الكوفة فواضح لا احتمال لكون السؤال عن التفريق في الصوم بين الكوفة وبغداد ، وعلى فرض ظهورها في ذلك فاحتمال كون السؤال عن التفريق في الصوم بين الكوفة وبغداد احتمال موهون لا يمنع من انعقاد الظهور ولا يوجب إجمال الرواية ، كما هو الحال في كلّ رواية ظاهرة لكون احتمال الخلاف فيها ضعيف جداً لا يعتنى به في لزوم الأخذ بظهور الرواية وكونه حجة ، والاحتمال الذي يعتنى به في القول باجمال الرواية إنما هو غير الموهون الذي يعتني به العقلاء في التوقف من الأخذ بالظهور حيث لا يكون ظهور ، وفي المقام ليس الأمر كذلك على التقديرين ، إما لا احتمال أصلاً أو كونه موهوناً ، ولذا ذهب المشهور إلى عدم اعتبار التوالي .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 179 باب 46 من أبواب الذبح ح 4 .