شرح
أصاب هدياً يوم خرج من منى ؟ قال : أجزأه صيامه » ( 1 ) فتقيد صحيحة أبي بصير بما إذا صام ثلاثة أيام ، وأما إذا لم يصم فوظيفته هي الذبح للآية المباركة وعدم وجود ما يدل على كفاية الصوم عن الذبح بعد الوجدان .
الجهة الثانية : وهي لم يجد الثمن ولا الهدي وصام ثلاثة أيام ثمّ وجد الهدي وثمن الهدي في أيام التشريق أو بعدها ، فهل يكتفي بهذا الصوم ويتمه بالسبعة إذا رجع أو يتبدل تكليفه ، فهذه مسألة اُخرى فيها الروايات متعارضة ، منها : ما دل على كفاية الصوم كصحيحة ( 2 ) حمّاد المتقدمة ، ومنها : ما دل على لزوم الذبح وهي معتبرة عقبة بن خالد ( 3 ) . وعلى كل ، هذه مسألة فيها أقوال مختلفة سيأتي التكلم فيها بعد عدة مسائل ( 4 ) وهي غير ما إذا فرض أنّه لم يصم التي لا قائل فيها بكفاية الصوم بعد أن وجد الهدي وهو في منى . وعلى كل حال ، هذه الروايات كلها واردة في من لم يكن واجداً للهدي ولا لثمنه ، وإنما وجد الثمن كما صرح به في يوم النفر ، وهذا كله - أي المسألة المتفق عليها والمسألة التي هي محل الخلاف - خارج عن محل الكلام الذي هو عدم وجدان الهدي ولكنه واجد للثمن .
الجهة الثالثة : أن يجد الثمن ولا يجد الهدي ، وهو محل الكلام ، وهنا لم ترد ولا رواية واحدة ضعيفة أو غير ضعيفة دالة على أن وظيفته الصوم ، فنبقى نحن وإطلاق الآية المباركة : ( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام فِى الْحَجِّ وَسَبْعَة إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) ( 5 ) وكلمة « لم يجد » ظاهرة في الهدي .
ودعوى أن المراد بها الأعم منه ومن ثمنه ، أي غير واجد للهدي وغير واجد لثمنه ، فالواجد للثمن غير داخل فيها حتّى ينتقل فرضه إلى الصوم غير مسموعة ، لأنه على خلاف ظاهر الآية الذي هو عدم وجدان نفس الهدي .
ودعوى أن من وجد الثمن ومن يشتري له بعد ذلك ويذبح عنه فهو ممن استيسر له الهدي ، ففي غاية البعد أيضاً ، لأن ظاهر الآية عدم تمكنه هو بنفسه من الهدي .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 177 باب 45 من أبواب الذبح ح 1 .
( 2 ) تقدمت الإشارة إلى أن الرواية ضعيفة .
( 3 ) قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل تمتّع وليس معه ما يشتري به هدياً ، فلمّا أن صام ثلاثة أيام في الحجّ أيسر ، أيشتري هدياً فينحره ، أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله ؟ قال : يشتري هدياً فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة » ، الوسائل ج 14 : 178 باب 45 من أبواب الذبح ح 2 .
( 4 ) في المسألة 395 من مسائل المناسك .
( 5 ) البقرة : 196 .