تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
لأن الاجزاء في هذه الصحيحة ناظر إلى إلغاء خصوصية الذابح واستناد الفعل إليه ، وأما سائر الشرائط كالاستقبال وكون الآلة حديداً والتسمية فالصحيحة غير ناظرة إليها ، فليس في الصحيحة اطلاق يشمل ما إذا قصد الذابح غير المالك أو لم يقصد أحداً أصلاً ، ويؤيد ذلك صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) : قال « وقال : إذا وجد الرجل هدياً ضالاًّ فليعرّفه يوم النحر والثاني والثالث ، ثم ليذبحها عن صاحبها عشيّة الثالث » ( 1 ) فإنه صرح فيها بكون الذبح عن المالك ، فكأن هذا أمر مفروغ عنه ، والساقط إنما هو استناد الفعل إليه ، فلا دلالة للصحيحة على الاجزاء لو ذبحه الواجد عن نفسه أو ذبحه لا بعنوان الهدي . ثمّ إن هذه الصحيحة دالة على جواز الالتقاط في هذا الموضوع بخصوصه كصحيحة منصور المتقدمة . الجهة الثالثة : هل إن التعريف بالنسبة للملتقط واجب أو مستحب ؟ أقول : ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة الوجوب لقوله « فليعرفه » ، ولا دليل على عدمه إلاّ الأصل الذي تمسك به صاحب الجواهر ( 2 ) في فتواه بالاستحباب ، وهو اجتهاد في مقابل النص أيضاً . الجهة الرابعة : هل التعريف بعد الذبح واجب أو إن الوجوب - بناءً عليه كما هو الصحيح - يختص بما قبل الذبح . نسب إلى الشهيد في المسالك ( 3 ) الأوّل ، ولا يظهر له أي دليل ، فإن الدليل إنما دل على وجوب التعريف قبل الذبح ، وأما بعده فلا . الجهة الخامسة : هل يجب الذبح في عشية اليوم الثالث ، أو يجوز حتّى في اليوم الأوّل ؟
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 137 باب 28 من أبواب الذبح ح 1 .
( 2 ) الجواهر 19 : 129 .
( 3 ) قال : « ويمكن أن يقال بعدم الوجوب قبل الذبح ، لكن يجب بعده ليعلم المالك ، فيترك الذبح ثانياً أخذاً بالجهتين » ، المسالك 2 : 296 ، وفي المدارك « ولو قلنا بجواز الذبح قبل التعريف لم يبعد وجوبه بعده ليعلم المالك فيترك الذبح ثانياً » ، المدارك 8 : 24 . أقول : لم يدل أي دليل على أن على اللاقط بعد الذبح أن يحقق موضوع علم المالك كي بترك المالك الذبح ثانياً . نعم الدليل دلّ على وجوب التعريف قبل الذبح ، وليس ذلك أيضاً إلاّ من جهة التعبد لا لتحقيق علم المالك ، فإن علمه لا يلازم ترك الذبح لا للأوّل ولا للبدل ، إذ قد يكون قد ذبح البدل ويجب عليه ذبح الأوّل أيضاً ، إذ كان متمتعاً ، أو كان الحاج حاجاً حج قران وكان قد أشعر هديه الضال أو قلده ، حيث يجب عليه حينئذ ذبحه وإن ذبح البدل ، كما أن علم المالك بواسطة التعريف بعد الذبح أيضاً لا يلازم ترك الذبح الثاني إذ قد يكون علمه بعد ذبح البدل .