شرح
إجزاء مجرد الشراء عن الذبح إلى الدليل ، فإن المطلقات المتقدمة تعلق التكليف فيها بطبيعي الهدي لا بشخص معين في الخارج ، حتّى مع البناء على تعينه بالشراء ، فإن الواجب هو الطبيعي وإن تعين بشخص لعارض ، فسقوط هذا التكليف عن الطبيعي بتعذر فرده يحتاج إلى دليل .
وثانياً : لما رواه الصدوق ( 1 ) من صحيحة أبي بصير ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى كبشاً فهلك ( فضل ) منه ، قال : يشتري مكانه آخر ، قلت : فإن اشترى مكانه آخر ثمّ وجد الأوّل ، قال : إن كانا جميعاً قائمين فليذبح الأوّل وليبع الأخير ، وإن شاء ذبحه ، وإن كان قد ذبح الأخير ذبح الأوّل معه » ( 2 ) .
نعم ، قد وردت هنا عدة روايات بعضها صحيحة السند ( 3 ) دالة على أن الضياع قبل الذبح مجزي عن الذبح ، ولكنها واردة في الاُضحية المستحبة وأجنبية عن الهدي الواجب ( 4 ) ، وفي رواية علي عن العبد
هامش
36 والروايات التي تأتي في محلها « مصرف الهدي » التي منها صحيحة معاوية بن عمّار الّتي فيها « وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يؤخذ من كل بدنة حذوة ( جذوة ) من لحم ثمّ تطرح في مرقة ( برمة ) ثمّ تطبخ ، فأكل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منها وعلي ( عليه السلام ) وحسيا من مرقها » الوسائل ج 11 : 217 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 ، فلو لم يبدلها كيف يأكل ويتصدق ويهدي منها ؟
( 1 ) التخصيص بما رواه الصدوق مع أن الرواية رواها الشيخ في التهذيبين ، التهذيب 5 : 218 / 737 ، الاستبصار 2 : 271 / 961 ، أو الكليني في الكافي 4 : 494 / 7 ، لأن في طريق الشيخ والكليني محمّد بن سنان ولم يثبت توثيقه .
أقول : مع ذلك لا وجه للتخصيص بما رواه الصدوق ، لأن طريق الشيخ في الاستبصار ليس فيه محمّد بن سنان فإنه رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد عن ابن مسكان عن أبي بصير ، والطريق صحيح . وعلى كل حال ، فما في الجواهر 19 : 208 من رميها بالضعف تبعاً للمدارك غير صحيح .
( 2 ) الفقيه 2 : 298 / 1480 ، الوسائل ج 14 : 144 باب 32 من أبواب الذبح ذيل ح 2 .
( 3 ) كصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى اُضحية فماتت أو سُرقت قبل أن يذبحها ؟ قال : لا بأس ، وإن أبدلها فهو أفضل ، وإن لم يشتر فليس عليه شيء » ، الوسائل ج 14 : 140 باب 30 من أبواب الذبح ح 1 .
وأما الروايات الاُخرى الضعيفة : فهي ما رواه إبراهيم بن عبد الله عن رجل يقال له أبو الحسن عن رجل سماه ، قال : « اشترى لي أبي شاة بمنى فسُرقت ، فقال لي أبي : ائت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فسله عن ذلك ؟ فأتيته فأخبرته ، فقال لي : ما ضحّي بمنى شاة أفضل من شاتك » نفس المصدر ح 3 ، وكذا مرسلة الشيخ المفيد في المقنعة : 70 ، الوسائل ج 14 : 141 باب 30 من أبواب الذبح ح 5 .
( 4 ) وكلمة الاُضحية وإن كانت مطلقة تشمل الاُضحية المستحبة والهدي الواجب ، إلاّ أن الذي أوجب ظهورها في